واحتمل العلّامة الحلّي اشتراط تراب غير المسجد لو وجده « 1 » ، ولعلّ ذلك لما في بدن الجنب من الخبث ، فلا يمسّ تراب المسجد ، أو لأنّه يعلق منه بعض الشيء ، فيلزم إخراجه منه .
قال العاملي : « وفي حاشيةٍ على « الدروس » أنّه يستوي تمام الجنب وأبعاضه وسطح المسجد وأرضه » « 2 » .
فرع
لو كان الماء في أحد المسجدين الشريفين - أي : المسجد الحرام ومسجد النبي صلى الله عليه وآله وكان شخصاً جنباً ، فقد قال السيّد اليزدي : « فالظاهر وجوب التيمّم لأجل الدخول في المسجد وأخذ الماء أو الاغتسال فيه . وهذا التيمّم إنّما يبيح خصوص هذا الفعل ، أي : الدخول والأخذ أو الدخول والاغتسال » « 3 » ، وذلك لكونه غير واجد للماء بالإضافة إلى ذلك ، وواجداً له بالإضافة إلى غير ذلك وإن كان وجدان الماء بالقدرة على التيمّم .
وقد يقال : إنّ التيمّم المذكور لا يوجب صدق الوجدان بالإضافة إلى الكون في المسجد إلى أن يتحقّق الاغتسال ، بل يصدق بالإضافة إليه عدم الوجدان حتّى بعد التيمّم . نعم ، يصدق كونه واجداً بالإضافة إلى غيره ، ولكن التيمّم لم يشرّع له .
إلّا أنّ الوجدان الآتي من قبل التيمّم يمتنع أن يكون مبطلًا له ؛ لأنّ معلول الشيء يمتنع أن يكون علّة لعدمه .
وقد يُعارَض ما تقدّم : بأنّ التيمّم يمتنع أن يكون علّة للوجدان ؛ لأنّ الوجدان
هامش
( 1 ) نهاية الإحكام 1 : 103 .
( 2 ) مفتاح الكرامة 1 : 138 .
( 3 ) العروة الوثقى 1 : 343 - 344 .