الوفاء ، ولا يجزئه الاعتكاف في غيرها من المساجد ؛ لفضل العبادة فيها على غيرها ، فتتعيّن بالتعيين .
وأفضلها المسجد الحرام ، ثمّ مسجد النبي صلى الله عليه وآله ، ثمّ المسجد الأقصى .
وإلحاق غير الثلاثة بها ممتنع ؛ لثبوت فضلها على غيرها بالنصّ . قال صلى الله عليه وآله :
« صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه ، إلّاالمسجد الحرام ، وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف صلاة فيما سواه » « 1 »
. وورد :
« أنّ الصلاة بالمسجد الأقصى بخمس مائة صلاة » « 2 »
. فإذا عيّن الأفضل في نذره لم يجزئه الاعتكاف فيما دونه ؛ لعدم مساواته له .
فإن عيّن بنذره المسجد الحرام لم يجزئه الاعتكاف في مسجد النبي صلى الله عليه وآله ولا المسجد الأقصى ، وإن عيّن مسجد النبي صلى الله عليه وآله لا يجزئه المسجد الأقصى . والعكس صحيح ، فإن عيّن المسجد الأقصى جاز في مسجد النبي صلى الله عليه وآله وفي المسجد الحرام ، وإن عيّن مسجد النبي صلى الله عليه وآله جاز في المسجد الحرام « 3 » .
ولو نذر الاعتكاف في غير المساجد الثلاثة فهل يلزم أو لا ؟
ذهب المالكية - وهو المذهب عند الشافعية والصحيح عند الحنابلة - إلى : أنّه لا يلزمه ، وله فعله في غيره « 4 » .
وأمّا إذا كان المسجد يحتاج إلى شدّ الرحال إليه فيخيّر عند الحنابلة - وهو قول للمالكية - بين الذهاب وعدمه عند القاضي أبي يعلى وغيره . واختار بعضهم الإباحة
هامش
( 1 ) صحيح مسلم 2 : 1012 ، سنن ابن ماجة 1 : 450 - 451 ، بألفاظ متقاربة .
( 2 ) الترغيب والترهيب 2 : 140 و 141 .
( 3 ) انظر : بدائع الصنائع 3 : 21 - 25 ، المغني 3 : 157 - 158 ، مغني المحتاج 1 : 451 ، الإنصاف 3 : 332 - 333 ، كشّاف القناع 2 : 353 ، جواهر الإكليل 1 : 158 .
( 4 ) لاحظ : حلية العلماء 3 : 218 ، المغني 3 : 157 - 158 ، المجموع 6 : 479 ، مغني المحتاج 1 : 451 ، الإنصاف 3 : 331 - 332 ، جواهر الإكليل 1 : 158 .