آمِناً »
« 1 » ، ولقوله صلى الله عليه وآله :
« إنّ هذا البلد حرّمه اللَّه تعالى يوم خلق السماوات والأرض ، فهو حرام بحرمة اللَّه تعالى إلى يوم القيامة ، وإنّه لم يحلّ القتال فيه لأحد قبلي ، ولم يحلّ لي إلّا ساعة من نهار » « 2 » .
وقال الشافعية في المشهور عندهم - وصوّبه النووي - : إنّه إذا التجأ إلى الحرم طائفة من الكفّار أو طائفة من البغاة أو قطّاع الطريق ، فإنّه يجوز قتالهم في الحرم ؛ لما ورد عن أبي شريح العدوي : أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال :
« إنّ مكّة حرّمها اللَّه ولم يحرّمها الناس ، فلا يحلّ لامرئ يؤمن باللَّه واليوم الآخر أن يسفك بها دماً ، ولا يعضد بها شجرة ، فإن أحد ترخّص لقتال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فقولوا له : إنّ اللَّه أذن لرسوله ولم يأذن لكم ، وإنّما أُذن لي ساعة من نهار ، وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس » « 3 » .
وهذا قول سند وابن عبدالبرّ المالكيين ، وصوّبه ابن هارون في الحاصر من الحجّ ، وحكى الحطّاب عن مالك جواز قتال أهل مكّة إذا بغوا على أهل العدل ، قال :
« وهو قول . . . عكرمة وعطاء » .
وهذا قول للحنابلة أيضاً .
واستدلّ من أجاز القتال في الحرم بقوله تعالى :
« فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ »
« 4 » ، وقالوا : إنّ هذه الآية ناسخة لقوله تعالى :
« وَلا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ »
« 5 » ، وقالوا : إنّ النبي الأكرم صلى الله عليه وآله دخل مكّة
هامش
( 1 ) سورة العنكبوت 29 : 67 .
( 2 ) صحيح البخاري 3 : 6164 ، صحيح مسلم 2 : 986 ، إرواء الغليل 4 : 248 .
( 3 ) صحيح البخاري 2 : 651 . السنن الكبرى للبيهقي 7 : 60 و 9 : 212 ، كنز العمّال 12 : 199 .
( 4 ) سورة التوبة 9 : 5 .
( 5 ) سورة البقرة : 2 : 191 .