وعن قتادة القول بنسخها « 1 » ، ثمّ قال : « وأكثر أهل النظر على هذا القول : إنّ الآية منسوخة ، وإنّ المشركين يقاتلون في الحرم وغيره بالقرآن والسنّة ، قال تعالى :
« فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ »
، وبراءة نزلت بعد سورة البقرة بسنتين ، وقال :
« وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَما يُقاتِلُونَكُمْ كَافَّةً »
« 2 » » « 3 » ، ثمّ ذكر قضية عبد العزّى أو عبداللَّه بن خطل المتقدّمة .
وردّ ابن الجوزي البغدادي نسخ الآية بحديث « قضية ابن خطل » بقوله : « وهذا باطل من وجهين : الأوّل : أنّ القرآن لا ينسخ إلّابالقرآن ، ولو أجزنا نسخه بالسنّة لاحتجنا إلى أن نعتبر في نقل ذلك الناسخ ما اعتبرنا في نقل المنسوخ ، وطريق الرواية لا يثبت ثبوت القرآن . والثاني : أنّ النبي صلى الله عليه وآله قد بيّن أنّه إنّما خصّ بالإباحة في ساعة من نهار ، والتخصيص ليس بنسخ ؛ لأنّ النسخ : ما رفع الحكم على الدوام كما كان ثبوت حكم المنسوخ على الدوام ، فالحديث دالّ على التخصيص لا على النسخ ، ثمّ إنّما يكون النسخ مع تضادّ اجتماع الناسخ والمنسوخ ، وقد أمكن الجمع بين ما ادّعوه ناسخاً ومنسوخاً ، وصحّ العمل بهما ، فيكون قوله :
« فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ »
، وقوله :
« وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ »
« 4 » ، في غير الحرم ، بدليل قوله :
« وَلا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ حَتَّى يُقاتِلُوكُمْ فِيهِ »
، وكذلك قوله :
« وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ »
« 5 » ، أي : في غير الحرم ، بدليل قوله عقيب ذلك :
« وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ »
، ولو جاز قتلهم في الحرم لم يحتج إلى ذكر
هامش
( 1 ) الناسخ والمنسوخ للنحّاس : 29 .
( 2 ) سورة التوبة 9 : 36 .
( 3 ) الناسخ والمنسوخ للنحّاس : 29 - 30 .
( 4 ) سورة الأنفال 8 : 39 .
( 5 ) سورة البقرة 2 : 191 .