تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المساجد وأحكامها في الشريعة الإسلامية — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
وعليه المغفر ، فقيل : إنّ ابن خَطَل متعلّق بأستار الكعبة ، فقالوا : « اقتلوه » « 1 » . وأجابوا عن الأحاديث الواردة في تحريم القتال بمكّة : بأنّ معناها تحريم نصب القتال عليهم بما يعمّ المنجنيق وغيره إذا أمكن إصلاح الحال بدون ذلك ، وبأنّ قتال أهل البغي من حقوق اللَّه تعالى التي لا تجوز إضاعتها ، ولأن تكون محفوظة في حرمه أولى من أن تكون مضاعة فيه « 2 » . هذا ، وقال الشوكاني - وذلك عند تفسيره لآية
« وَلا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ »
- : « اختلف أهل العلم في ذلك ، فذهبت طائفة إلى أنّها محكمة ، وأنّه لا يجوز القتال في الحرم إلّابعد أن يتعدّى بالقتال فيه ، فإنّه يجوز دفعه بالمقاتلة له ، وهذا هو الحقّ . وقالت طائفة : إنّ هذه الآية منسوخة بقوله تعالى :
« فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ »
« 3 » . ويجاب عن هذا الاستدلال : بأنّ الجمع ممكن ببناء العامّ على الخاصّ ، فيقتل المشرك حيث وجد إلّابالحرم . . . وقد احتجّ القائلون بالنسخ بقتله صلى الله عليه وآله لابن خطل وهو متعلّق بأستار الكعبة . ويجاب عنه : بأنّه وقع في تلك الساعة التي أحلّ اللَّه لرسوله صلى الله عليه وآله » « 4 » . وقد وصف النحّاس آية :
« وَلا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ . . . »
بأنّها من أصعب ما في الناسخ والمنسوخ ، ونقل عن مجاهد وطاووس القول بعدم نسخها ،
هامش
( 1 ) مسند أحمد 3 : 109 و 186 و 231 و 240 ، سنن الدارمي 2 : 73 ، صحيح البخاري 2 : 655 ، صحيح مسلم 2 : 990 ، سنن النسائي 5 : 200 - 201 ، مسند أبي يعلى 6 : 245 و 246 . ( 2 ) بدائع الصنائع 9 : 458 ، المغني 10 : 48 و 53 و 236 - 237 ، الجامع لأحكام القرآن 2 : 351 - 353 ، المجموع 7 : 473 - 475 ، إعلام الساجد : 160 وما بعدها ، شفاء الغرام 1 : 66 وما بعدها ، مواهب الجليل 3 : 203 - 204 ، جواهر الإكليل 1 : 207 . ( 3 ) سورة التوبة 9 : 5 . ( 4 ) فتح القدير 1 : 191 .