تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المساجد وأحكامها في الشريعة الإسلامية — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
وأجاب الشهيد عنه كذلك : بأنّ المضاعفة المذكورة يمكن اختصاصها بما وقع في زمانه صلى الله عليه وآله ، ولا ينافيه حينئذٍ كلام الصادق عليه السلام وإن تقدّمت الزيادة على زمانه ؛ لأنّها بمنزلة مسجد متجدّد ، فلا ينصرف الإطلاق إليها . ويمكن حمله على ما يصدق عليه عرفاً أنّه المسجد الحرام أو المسجد النبوي ، ويلتزم بدخول المزيد في هذا المعنى نظراً إلى الحقيقة العرفية ، ولا بُعد فيه ، فإنّ فضل اللَّه تعالى وجوده يسع ذلك ، ويمكن دخول ما كان موجوداً في زمن الصادق عليه السلام لا غير باعتبار إطلاقه عليه السلام من غير بيان ، فلا إشكال على جميع هذه التقادير . ولو تكلّف متكلّف إدخال جميع ما يزاد فيهما إلى آخر هذه النشأة بحيث يطلق عرفاً على الجميع اسم المسجد الخاصّ وحصول المضاعفة فيه ، لم يكن بعيداً ، وذلك باعتبار اشتراك الجميع في إطلاق الاسم عرفاً . وقد روى زرارة ، عن الباقر عليه السلام ، قال : . . . وكان يأخذ بيدي في بعض الليل ، فيتنحّى ناحية ، ثمّ يجلس ، فيتحدّث في المسجد الحرام ، فربّما نام هو ونمت ، فقلت له في ذلك ، فقال : « إنّما يكره أن ينام في المسجد الذي كان على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فأمّا النوم في هذا الموضع فليس به بأس » « 1 » ، وهو يؤيّد الاحتمال الأوّل . وروى محمّد بن مسلم ، قال : سألته عن حدّ مسجد الرسول صلى الله عليه وآله ، فقال : « الأُسطوانة التي عند رأس القبر إلى الأُسطوانتين من وراء المنبر عن يمين القبلة ، وكان من وراء المنبر طريق تمرّ فيه الشاة ويمرّ الرجل منحرفاً ، وكان ساحة المسجد من البلاط إلى الصحن » « 2 » ، كما روى جميل بن درّاج ، قال : سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : ما بين منبري وبيوتي روضة من رياض الجنّة ، ومنبري على ترعة « 3 » من
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 370 ، التهذيب 3 : 258 ، وسائل الشيعة 5 : 219 . ( 2 ) الكافي 4 : 554 ، وسائل الشيعة 5 : 283 . ( 3 ) التُرعة : الباب‌الصغير ، وهي في الأصل الروضة علىالمكان المرتفع خاصّة ، فإذا كانت في الموضع - المطمئن فروضة . ( مجمع البحرين 4 : 307 ) .