تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المساجد وأحكامها في الشريعة الإسلامية — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
والمسجد الحرام هو أوّل مسجد وضع على الأرض ، وهو مسجد مكّة « 1 » كذلك كما يسمّى ، كما قال سبحانه وتعالى :
« إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ »
« 2 » ، وورد عن أبي ذرّ : قال : قلت : يا رسول اللَّه ، أيّ مسجد وضع في الأرض أوّل ؟ فقال : « المسجد الحرام » قلت : ثمّ أيّ ؟ قال : « المسجد الأقصى » ، قلت : وكم بينهما ؟ قال : « أربعون عاماً » « 3 » . قال السيوطي : « قال القرطبي : فيه إشكال ، وذلك أنّ المسجد الحرام بناه إبراهيم عليه السلام بنصّ القرآن ، والمسجد الأقصى بناه سليمان عليه السلام كما أخرجه النسائي من حديث ابن عمر ، وسنده صحيح ، وبين إبراهيم وسليمان أيّام طويلة ، قال أهل التاريخ : أكثر من ألف سنة ، قال : ويرتفع الإشكال بأن يقال : الآية والحديث لا يدلّان على بناء إبراهيم وسليمان لما بيّنا ابتداء وضعهما لهما ، بل ذاك تجديد لما كان أسّسه غيرهما وبدأه . وقد روي : أنّ أوّل من بنى البيت آدم . وعلى هذا فيجوز أن يكون غيره من ولده وضع بيت المقدس من بعده بأربعين عاماً ، انتهى . قلت : بل آدم نفسه هو الذي وضعه أيضاً ، قال الحافظ ابن حجر في كتاب التيجان لابن هشام : إنّ آدم لمّا بنى الكعبة أمره اللَّه تعالى بالسير إلى بيت المقدس وأن يبنيه ، فبناه ونسك فيه » « 4 » . وقد تمّت أوّل عمارة للمسجد الحرام بعد بناء إبراهيم عليه السلام على يد قبيلة قريش
هامش
( 1 ) التبيان 2 : 535 ، تفسير البغوي 1 : 328 ، المحرّر الوجيز 1 : 474 ، الجامع لأحكام القرآن 4 : 137 ، إعلام الساجد : 29 ، نضد القواعد الفقهيّة : 225 . ( 2 ) سورة آل عمران 3 : 96 . ( 3 ) مسند أحمد 5 : 166 - 167 ، صحيح مسلم 1 : 370 ، سنن ابن ماجة 1 : 248 ، سنن النسائي 2 : 32 . ( 4 ) شرح السيوطي على سنن النسائي 2 : 32 - 33 . وراجع إعلام الساجد : 29 - 31 .