تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المساجد وأحكامها في الشريعة الإسلامية — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
عنده ولا حوله ، ولا يختلى ما عنده من الحشيش ، قالوا : أُريد بتحريم البيت سائر الحرم « 1 » .

المبحث الثاني : بناء المسجد الحرام وعمارته

نقل الزركشي عن أبي الوليد الأزرقي وأبي الحسن الماوردي : أنّ المسجد الحرام كان فناءً حول الكعبة المشرّفة وفضاءً للطائفين ، ولم يكن على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وأبي بكر جدار يحيط به ، وكانت الدور تحدق به ، وبين الدور أبواب يدخل الناس من كلّ ناحية ، فلمّا استخلف عمر ، وكثر الناس ، وضيّقوا على الكعبة ، وألصقوا دورهم بها ، قال عمر : « إنّ الكعبة بيت اللَّه ، ولا بدّ للبيت من فناء ، وإنّكم دخلتم عليها ولم تدخل عليكم » ، فاشترى تلك الدور من أهلها ، وهدمها ، وبنى المسجد المحيط بها ، واتّخذ له جداراً . وعندما تولّى عثمان الخلافة اشترى دوراً أُخرى ، ووسّعه أيضاً ، وبنى المسجد والأروقة ، وكان عثمان أوّل من اتّخذ الأروقة . وقد زاد ابن الزبير في إتقانه لا في سعته ، وجعل فيه عمداً من الرخام ، وزاد في أبوابه وحسّنها . وكذلك زاد عبد الملك بن مروان في ارتفاع حائط المسجد ، وحمل إليه السواري في البحر إلى جدّة ، واحتملت من جدّة على العجَل إلى مكّة المكرّمة ، وأمر الحجّاج أن يكسوها الديباج ، فكساها . ولمّا كان الوليد بن عبد الملك زاد في حليها ، وصرف في ميزابها وسقفها ما كان في مائدة سليمان عليه السلام من ذهب أو فضّة ، وكانت قد احتملت إليه من طليطلة الأندلسية . وقد زاد أيضاً أبو جعفر المنصور وابنه محمّد المهدي في إتقان المسجد الحرام « 2 » .
هامش
( 1 ) المطلع على أبواب المقنع : 158 و 188 ، المصباح المنير : 132 . ( 2 ) إعلام الساجد : 57 - 58 . وراجع : أخبار مكّة للأزرقي 2 : 68 - 81 ، تاريخ اليعقوبي 2 : 164 - 165 و 369 و 395 - 396 و 402 ، الكامل في التاريخ 2 : 376 ، تاريخ مكّة لابن الضياء : 150 - 154 .