ولأجل ذلك نرى أن أئمة أهل البيت كانوا يتحرزون عنه ويرونه من صنع
المجوس أمام الملك .
روى محمد بن مسلم عن الصادق أو الباقر - عليهما السلام - قال : قلت له :
الرجل يضع يده في الصلاة - وحكى - اليمنى على اليسرى ؟ فقال : ذلك التكفير ، لا
يفعل .
وروى زرارة عن أبي جعفر - عليه السلام - أنه قال : وعليك بالإقبال على
صلاتك ، ولا تكفر ، فإنما يصنع ذلك المجوس .
وروى الصدوق بإسناده عن علي - عليه السلام - أنه قال : لا يجمع المسلم
يديه في صلاته وهو قائم بين يدي الله عز وجل يتشبه بأهل الكفر - يعني
المجوس - ( 1 ) .
على أن الاعتبار لو قلنا بحجية الاستحسان ، يقتضي أن يقوم العبد أمام
الرب مرسل اليد ، لأن التكتف شعار المتمردين الذين ألقي عليهم القبض فصاروا
أسارى أمام الملوك والجبابرة - ومقام المصلي أمام الله فوق ذلك فهو عبد خاضع
خاشع لا يملك لنفسه موتا ولا حياة ولا بعثا ولا نشورا ، فالأولى أن يطرق رأسه
ويقوم أمام الله سبحانه مشعرا بأنه لا يملك شيئا وأنه أذل من كل شئ ، والقبض
إشعار بالشخصية المقهورة ، وعباد الرحمن الذين يبيتون لربهم سجدا وقياما ،
وتتجافى جنوبهم عن المضاجع ، أعلى منزلة من ذلك .
وفي الختام نلفت نظر القارئ إلى كلمة صدرت من الدكتور علي السالوس :
هامش
1 - الحر العاملي : الوسائل 4 / الباب الخامس عشر من أبواب قواطع الصلاة ، الحديث 1 و 2 و 7 .