المسألة الرابعة :
السجود على الأرض
لعل من أوضح مظاهر العبودية والانقياد والتذلل من قبل المخلوق لخالقه ،
هو السجود ، وبه يؤكد المؤمن عبوديته المؤكدة لله تعالى ، ومن هنا فإن البارئ عز
اسمه يقدر لعبده هذا التصاغر وهذه الطاعة فيضفي على الساجد فيض لطفه
وعظيم إحسانه ، لذا روي في بعض المأثورات " أقرب ما يكون العبد إلى ربه حال
سجوده " .
ولما كانت الصلاة من بين العبادات معراجا يتميز بها المؤمن عن الكافر ،
وكان السجود ركنا من أركانها ، فليس هناك أوضح في إعلان التذلل لله تعالى من
السجود على التراب والرمل والحجر والحصى ، لما فيه من التذلل شئ أوضح
وأبين من السجود على الحصر والبواري ، فضلا عن السجود على الألبسة الفاخرة
والفرش الوثيرة والذهب والفضة ، وإن كان الكل سجودا ، إلا أن العبودية تتجلى في
الأول بما لا تتجلى في غيره .
والإمامية ملتزمة بالسجدة على الأرض في حضرهم وسفرهم ، ولا يعدلون
عنها إلا إلى ما أنبت منها من الحصر والبواري بشرط أن لا يؤكل ولا يلبس ، ولا