يلاحظ عليه : أنه قياس مع الفارق فان الدين يتعلق بالذمة ، والتركة كالرهن
عند الدائن ، وبعبارة أخرى : تعلق الدين بعين المال تعلق استحقاق لا تعلق
انحصار ، فلو لم يؤدوا حق الغرماء فلهم مصادرة التركة واستيفاء طلبهم من باب
التقاص ، ولو قاموا بالتأدية من غير التركة فليس لهم أي اعتراض ولأجل ذلك ليس
بمحال أن يكون لرجل على رجل ألف ، ولآخر ألفان ، ولثالث عشرة آلاف وإن
صار الدين أضعاف التركة ، لأن المديون أتلف مال الغير بالاستقراض والصرف ،
فصار مديونا بما أتلف ، كان بمقدار ماله أو أزيد أو أنقص فلا اشكال في تعلق
أضعاف التركة بالذمة لأنها تسع أكثر من ذلك .
وأما سهام الإرث فإنها انما تتعلق بالتركة والأعيان الموروثة ، ومن المحال
أن يكون للمال نصف ، ونصف وثلث ، فامتلاك الورثة من التركة بقدر هذه
الفروض أمر غير معقول ، فلابد أن يكون تعلقها بشكل آخر تسعها التركة . بأن لا
يكون لبعض أدلة الفروض اطلاق يعم حالي الانفراد والاجتماع حتى لا يستلزم
المحال ، وسيوافيك بيان ماله اطلاق لحال الاجتماع مع سائر الفروض وما ليس له
اطلاق .
وقد فصل أصحابنا في نقد هذا الدليل وجوها وما ذكرناه أتقن .
قال المرتضى : ما يقولونه في العول أن الديون إذا كانت على الميت ولم
تف تركته بالوفاء بها ، فإن الواجب القسمة للمال على أصحاب الديون بحسب
ديونهم من غير إدخال النقص على بعضهم ، وذلك أن أصحاب الديون مستوون
في وجوب استيفاء أموالهم من تركة الميت ، وليس لأحد مزية على الآخر في
ذلك ، فإن اتسع المال لحقوقهم استوفوها ، فإن ضاق تساهموه وليس كذلك
مسائل العول ، لأنا قد بينا أن بعض الورثة أولى بالنقص من بعض ، وأنهم غير
الإعتصام بالكتاب والسنة — صفحة 300
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٣٠٠