آخر ، وخالف ابن عباس وقال : إن الزوجين يأخذان تمام حقهما ويدخل النقص
على البنات .
ومن ذلك العصر صار الفقهاء على فرقتين ، فالمذاهب الأربعة وما تقدمها
من سائر المذاهب الفقهية قالوا بالعول ، والشيعة الإمامية ، تبعا للإمام علي وتلميذه
ابن عباس على خلافه ، فهم على إيراد النقص على البعض دون بعض من دون أن
يكون عملهم ترجيحا بلا مرجح .
وخلاصة مذهب الشيعة الإمامية : أن المال إذا ضاق عن سهام الورثة قدم
ذوو السهام المؤكدة المذكورة من الأبوين والزوجين على البنات ، والأخوات من
الا م على الأخوات من الأب والا م أو من الأب ، وجعل الفاضل عن سهامهم لهن ،
وذهب ابن عباس - رحمة الله عليه - إلى مثل ذلك ، وقال به أيضا عطاء بن أبي
رياح .
وحكى فقهاء السنة هذا المذهب عن محمد بن علي بن الحسين الباقر -
صلوات الله عليهم - ومحمد بن الحنفية - رضي الله عنه - وهو مذهب داود بن
علي الأصبهاني ، وقال باقي الفقهاء : إن المال إذا ضاق عن سهام الورثة قسم بينهم
على قدر سهامهم ، كما يفعل ذلك في الديون والوصايا إذا ضاقت التركة عنها ،
والذي يدل على صحة ما نذهب إليه اجماع الطائفة عليه ، فإنهم لا يختلفون فيه ،
وقد بينا أن اجماعهم حجة ( 1 ) .
قال الشيخ الطوسي :
" العول عندنا باطل فكل مسألة تعول على مذهب المخالفين فالقول عندنا
هامش
1 - الانتصار : 284 .