المسألة الرابعة عشرة :
حكم الفرائض إذا عالت
إذا كانت الوراثة بالتعصيب ، تجري عند نقص الفرائض عن استيعاب
التركة ، فالعول يعني زيادة الفرائض عليها وهو مأخوذ من " عال يعول عولا " : إذا
زادت ، أو من العول بمعنى الميل ، ومنه قوله سبحانه : * ( ذلك أن لا تعولوا ) *
( النساء / 3 ) . وكأن الفريضة عايلة لميلها بالجور على أهل السهام بإيراد النقص
عليهم ، أو من العول بمعنى الارتفاع يقال : عالت الناقة ذنبها : إذا رفعته ، لارتفاع
الفريضة بزيادة السهام . وعلى كل تقدير فمورد العول على طرف النقيض من
مورد التعصيب .
إن مسألة العول أي زيادة الفرائض على سهام التركة ، من المسائل
المستحدثة التي لم يرد فيها نص عن رسول الله ، وقد ابتلي بها عمر بن الخطاب
عندما ماتت امرأة في عهده وكان لها زوج وأختان فجمع الصحابة فقال لهم : فرض
الله تعالى للزوج النصف ، وللا ختين الثلثين ، فإن بدأت للزوج لم يبق للا
ختين حقهما ، وإن بدأت للا ختين لم يبق للزوج حقه فأشيروا علي ، فاتفق رأي
أكثرهم ( 1 ) على العول أي إيراد النقص على الجميع من دون تقديم ذي فرض على
هامش
1 - وعلى ما نقله أبو طالب الأنباري اتفق عليه اثنان : عمر ، وعبد الله بن مسعود ، وكانت
الصحابة وفي مقدمهم الإمام علي - عليه السلام - على خلاف هذا القول ولكن القوة التنفيذية
حالت بينهم وبين رأيهم .