أن التصريح بالفرض لأجل تبيين ما يتوقف عليه تقسيم الفاضل ، بينها وبين من
يشاركه في الطبقة كالإخوة أو الأخوات من الا م ، فإن الباقي يرد عليهما بنسبة
سهامهما فلو لم يكن هناك تحديد بالنصف فمن أين تعلم كيفية الرد .
الثالث : قوله تعالى : * ( وإني خفت الموالي من ورائي وكانت امرأتي عاقرا
فهب لي من لدنك وليا * يرثني ويرث من آل يعقوب واجعله رب رضيا ) * ( مريم
5 - 6 ) .
وجه الاستدلال : أن زكريا - عليه السلام - لما خاف أن ترثه العصبة ، سأل
الله سبحانه أن يهبه وليا حتى يرث المال كله ، لا ولية حتى ترث المال نصفه
ويرث الموالي الفاضل ، ولولا ذلك لما أكد على كون الولد الموهوب من الله
ذكرا ، في قوله سبحانه : * ( وإني خفت الموالي من ورائي وكانت امرأتي عاقرا
فهب لي من لدنك وليا * يرثني ويرث من آل يعقوب واجعله رب رضيا ) * .
يلاحظ عليه : أن المقصود من " وليا " هو مطلق الأولاد ذكرا كان أو أنثى ،
وذلك على مساق اطلاق المذكر وإرادة الجنس وهو شائع في القرآن الكريم .
مثل قوله سبحانه : * ( إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات ) * بشهادة قوله تعالى
في آية أخرى : * ( هنالك دعا زكريا ربه قال رب هب لي من لدنك ذرية طيبة إنك
سميع الدعاء ) * ( آل عمران / 38 ) .
بل يمكن أن يقال إنه طلب ذرية مثل مريم لقوله سبحانه قبل هذه الآية :
* ( كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا قال يا مريم أنى لك هذا قالت
هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب * هنالك دعا . . . ) * أي في هذه
الحال التي رأى فيها في مريم من الكرامة سأل الله سبحانه أن يرزقه ذرية طيبة
الإعتصام بالكتاب والسنة — صفحة 284
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢٨٤