ويظهر من السيد في الانتصار أن القائلين بالتعصيب ربما يعترضون على
الإمامية بأن الحرمان موجود في فقههم ، كما إذا مات الرجل عن بنت وعم أو ابن
عم ، فإن التركة كلها للبنت عندهم ولاحظ لهما . وهو حرمان الرجال دون النساء
عكس القول بالتعصيب ، ويشتركان في الحرمان ومخالفة الذكر الحكيم .
والجواب : أن الحرمان في المثال لأجل عدم الاستواء في القرابة ألا ترى أن
ولد الولد ( ذكورا كانوا أو إناثا ) لا يرث مع الولد ، لعدم التساوي في الدرجة
والقرابة ، وإن كانوا يدخلون تحت التسمية بالرجال والنساء ، وإذا كانت القرابة
والدرجة مراعاة بين العم وابنه ، فلا يساوي - العم - البنت في القربى والدرجة وهو
أبعد منها كثيرا .
وليس كذلك العمومة والعمات وبنات العم وبنو العم ، لأن درجة هؤلاء
واحدة وقرباهم متساوية والمخالف يورث الرجال منهم دون النساء ، فظاهر الآية
حجة عليه وفعله مخالف لها ، وليس كذلك قولنا في المسائل التي وقعت الإشارة
إليها وهذا واضح فليتأمل ( 1 ) .
الثالث : قوله سبحانه : * ( إن امرؤا هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما
ترك . . . ) * ( النساء / 176 ) والآية ظاهرة في أن توريث الا خت من الأخ مشروط
بعدم وجود الولد له . مع أنه يلزم في بعض صور التعصيب توريث الا خت مع
وجود الولد ( البنت ) للميت وذلك فيما إذا كان التعصيب بالغير كأخت أو أخوات
لأبوين ، أو أخت وأخوات لأب ، فإنهن عصبة بالغير من جانب الأب فلو مات عن
بنت وأخت لأبوين أو لأب ، فالنصف للبنت ، والنصف الآخر للعصبة وهي الا
هامش
1 - الانتصار : 283 .