وقال الشيخ الطوسي : تصح الوصية للوارث مثل الابن والأبوين . وخالف
جميع الفقهاء في ذلك وقالوا : لا وصية للوارث ( 1 ) .
وقال الخرقي في متن المغني : " ولا وصية لوارث إلا أن يجيز الورثة ذلك " .
وقال ابن قدامة في شرحه : إن الإنسان إذا أوصى لوارثه بوصية فلم يجزها سائر
الورثة ، لم تصح ، بغير خلاف بين العلماء . قال ابن المنذر وابن عبد البر : أجمع
أهل العلم على هذا ، وجاءت الأخبار عن رسول الله بذلك فروى أبو أمامة قال :
سمعت رسول الله " صلى الله عليه وآله وسلم " يقول : " إن الله قد أعطى كل ذي
حق حقه فلا وصية لوارث " رواه أبو داود وابن ماجة والترمذي ، ولأن النبي " صلى
الله عليه وآله وسلم " منع من عطية بعض ولده وتفضيل بعضهم على بعض في
حال الصحة وقوة الملك وإمكان تلافي العدل بينهم بإعطاء الذي لم يعطه فيما
بعد ذلك ، لما فيه من إيقاع العداوة والحسد بينهم ، ففي حال موته أو مرضه
وضعف ملكه وتعلق الحقوق به وتعذر تلافي العدل بينهم أولى وأحرى ، وإن
أجازها جازت في قول الجمهور من العلماء ( 2 ) .
ومع أن الكتب الفقهية للمذاهب الأربعة تنفي جواز الوصية للوارث ، إلا إذا
أجاز الورثة ، حتى أن بعضهم يقول بأن الوصية باطلة وإن أجازها سائر الورثة إلا أن
يعطوه عطية مبتدأة ( 3 ) - ومع هذا التصريح - ينقل الشيخ محمد جواد مغنية : كان
عمل المحاكم في مصر على المذاهب الأربعة ، ثم عدلت عنها إلى مذهب الإمامية ،
وما زال عمل المحاكم الشرعية السنية في لبنان على عدم صحة الوصية للوارث ،
هامش
1 - الطوسي : الخلاف : 2 كتاب الوصية 1 .
2 - المغني : 6 / 79 - 80 .
3 - المصدر نفسه .