الحيض لا يصححون إجراء الطلاق الثاني في الطهر الذي بعده ، بل يشترطون
بتوسط الحيض بين الطهرين وإجراء الطلاق في الطهر الثاني . فالأمر من النبي
" صلى الله عليه وآله وسلم " بإرجاعها وتطليقها في الطهر الثاني ينافي احتساب
تلك تطليقة صحيحة .
4 - اشتهر في كتب التاريخ أن عمر كان يعير ولده بالعجز عن الطلاق ،
وظاهره يوحي بأن ما فعله لم يكن طلاقا شرعا .
وبعد ملاحظة كل ما قدمناه يتضح عدم ثبوت نسبة الاحتساب إلى النبي
" صلى الله عليه وآله وسلم " والذي يبدو أن النص - على فرض صدوره - لم
يتضمن احتساب التطليقة من قبل النبي " صلى الله عليه وآله وسلم " وإنما هي
إضافات أو توهمات بسبب قناعة ابن عمر أو بعض من هم في سلسلة الحديث ،
ولذلك اضطربت الصيغ في نقل الحادثة .
وأما رواية نافع المذكورة فيلاحظ عليها أنها لا تدل على صحة التطليقة الأولى
إلا بادعاء ظهور " الرجوع " في صحة الطلاق وقد علمت ما فيه ، وأما أمره
بالطلاق في الطهر الثاني بعد توسط الحيض بين الطهرين حيث قال : " مره
فليراجعها ، فليمسك حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر . إن شاء أمسكها وإن شاء طلق
قبل أن يمس فتلك العدة التي أمره أن يطلق لها النساء " فلعل أمره بمضي طهر
وحيض ، لأجل مؤاخذة الرجل حيث تسرع في الطلاق وجعله في غير موضعه
فأرغم عليه أن يصبر طهرا وحيضا ، فإذا استقبل طهرا ثانيا فليطلق أو يمسك .
وبعد كل هذا يمكننا ترجيح الحكم ببطلان الطلاق في الحيض ، لاضطراب
النقل عن ابن عمر ، خصوصا مع ملاحظة الكتاب العزيز الدال على وقوع الطلاق
في العدة .
الإعتصام بالكتاب والسنة — صفحة 235
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢٣٥