وقد خصهما بالذكر لأولويتهما بالوصية ثم عمم الموضوع وقال : * ( والأقربين ) *
ليعم كل قريب ، وارثا كان أم لا .
وهذا صريح الكتاب ولا يصح رفع اليد عنه إلا بدليل قاطع مثله ، وقد أجاب
القائلون بعدم الجواز عن الاستدلال بالآية بوجهين :
1 - آية الوصية منسوخة بآية المواريث :
قالوا : إنها منسوخة بآية المواريث ، فعن ابن عباس والحسن : نسخت
الوصية للوالدين بالفرض في سورة النساء ( 1 ) ، وتثبت للأقربين الذين لا يرثون ،
وهو مذهب الشافعي وأكثر المالكيين ، وجماعة من أهل العلم .
ومنهم من يأبى عن كونها منسوخة ، وقال : بأنها محكمة ظاهرها العموم
ومعناها الخصوص في الوالدين اللذين لا يرثان كالكافرين والعبدين ، وفي القرابة
غير الورثة ( 2 ) .
ومرجع الوجه الأول : إلى النسخ في الوالدين وأنه لا يوصى لهما وارثين كانا
أو ممنوعين ، والتخصيص في الأقربين فيصح الايصاء لهم إذا لم يكونوا وارثين .
ومرجع الوجه الثاني : إلى التخصيص في كلا الموردين .
وقال الجصاص في تفسير الآية : نسختها آية الفرائض .
1 - قال ابن جريج عن مجاهد : كان الميراث للولد والوصية للوالدين
والأقربين . فهي منسوخة ( 3 ) .
هامش
1 - * ( ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد . . . ) * النساء : الآية 12 .
2 - القرطبي : الجامع لأحكام القرآن : 2 / 262 - 263 .
3 - رواه الدارمي في سننه ، مرسلا عن قتادة : السنن : 2 / 419 .