2 - وقالت طائفة أخرى : قد كانت الوصية واجبة للوالدين والأقربين
فنسخت عمن يرث ، وجعلت للوالدين والأقربين الذين لا يرثون ( 1 ) .
وعلى الوجه الأول ف آية الوصية منسوخة بالمعنى الحقيقي ، وعلى الثاني
مخصصة حيث أخرج الوارث منهما وأبقى غير الوارث ، لكن لازم كون الوصية
واجبة وبقاء الأقربين تحت العموم ، وجوب الوصية لغير الوارث منهما . وهو كما
ترى .
ترى نظير هذه الكلمات في كتب التفسير والفقه لأهل السنة ونحن نعلق
عليها بوجهين :
الأول : إن السابر في كتب القوم يقف على أن الذي حملهم على ادعاء
النسخ والتخصيص في الآية هو رواية أبي أمامة أو عمر بن خارجة وأنه سمع
رسول الله يقول في خطبته - عام حجة الوداع - : ألا أن الله قد أعطى كل ذي حق
حقه فلا وصية لوارث ( 2 ) . ولولا هذه الرواية لما خطر في بال أحد بأن آية المواريث
ناسخة لآية الوصية ، إذ لا تنافي بينهما قيد شعرة حتى تكون إحداهما ناسخة أو
مخصصة ، حيث لا منافاة أن يكتب سبحانه على الإنسان فرضا أو ندبا أن يوصي
للوالدين والأقربين بشئ ، لا يتجاوز الثلث ، وفي الوقت نفسه يور ث الوالدين
والأقربين على النظام المعروف في الفقه .
والذي يوضح ذلك : هو أن الميراث ، في طول الوصية ، ولا يصح للمتأخر أن
يعارض المتقدم ، وأن الوراث يرثون بعد إخراج الدين والوصية ، قال سبحانه : * ( من
هامش
1 - الجصاص : أحكام القرآن : 1 / 164 .
2 - سيوافيك نصه وسنده .