الاستدلال بالكتاب :
قال الله تعالى : * ( يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا
العدة واتقوا الله ربكم ) * ( 1 ) .
توضيح دلالة الآية يتوقف على تبيين معنى العدة في الآية ، فهل المراد منها ،
الأطهار الثلاثة أو الحيضات الثلاث ؟ وهذا الخلاف يتفرع على خلاف آخر هو
تفسير " قروء " بالأطهار أو الحيضات .
توضيحه : أن الفقهاء اختلفوا في معنى قوله سبحانه : * ( والمطلقات يتربصن
بأنفسهن ثلاثة قروء ) * ( 2 ) فذهبت الشيعة الإمامية إلى أن المراد من القروء هو الأطهار
الثلاثة ، وقد تبعوا في ذلك ما روي عن علي - عليه السلام - : روى زرارة عن أبي
جعفر - عليه السلام - قال : فقلت : أصلحك الله أكان علي يقول : إن الأقراء التي
سمى الله في القرآن إنما هي الطهر فيما بين الحيضتين وليست بالحيض ؟ قال :
نعم ، كان يقول : إنما القرء الطهر ، تقرأ فيها الدم فتجمعه فإذا جاء الحيض ، قذفته ( 3 ) .
وذهب أصحاب سائر المذاهب إلا قليل كربيعة الرأي إلى أن المراد منها هي
الحيضات . ولسنا في مقام تحقيق ذلك إنما الكلام في بيان دلالة الآية - على كلا
المذهبين - على اشتراط الطهارة في حال الطلاق ، بعد الوقوف على أن من جوز
الطلاق في الحيض قال بعدم احتساب تلك الحيضة من " القروء " فنقول :
هامش
1 - الطلاق : الآية 2 .
2 - النساء : الآية 228 .
3 - الحر العاملي : الوسائل : 15 ، الباب 15 من أبواب العدد ، الحديث 4 .