وأيضا قوله تعالى : * ( فطلقوهن لعدتهن ) * وقد روي لقبل عدتهن ، ولا خلاف أنه
أراد ذلك ، وإن لم تصح القراءة به ، فإذا ثبت ذلك دل على أن الطلاق إذا كان ما غير
الطهر محرما منهيا عنه ، والنهي يدل على فساد المنهى عنه ( 1 ) .
وستوافيك دلالة الآية على اشتراط الطهارة من الحيض والنفاس .
وقال ابن رشد في حكم من طلق في وقت الحيض : فإن الناس اختلفوا من
ذلك في مواضع منها أن الجمهور قالوا : يمضي طلاقه ، وقالت فرقة : لا ينفذ ولا
يقع ، والذين قالوا : ينفذ ، قالوا : يؤمر بالرجعة ، وهؤلاء افترقوا فرقتين ، فقوم رأوا أن
ذلك واجب ، وأنه يجبر على ذلك ، وبه قال مالك ، وأصحابه ، وقالت فرقة : بل
يندب إلى ذلك ولا يجبر ، وبه قال الشافعي وأبو حنيفة والثوري وأحمد ( 2 ) .
وقد فصل الجزيري وبين آراء الفقهاء في كتابه ( 3 ) .
هذه هي الأقوال ، غير أن البحث الحر يقتضي نبذ التقليد والنهج على
الطريقة المألوفة بين السلف حيث كانوا يصدعون بالحق ولا يخافون لومة
المخالف ، وكانوا لا يخشون إلا الله ، فلو وجدنا في الكتاب والسنة ما يرفض
آراءهم فهما أولى بالاتباع .
هامش
1 - الشيخ الطوسي : الخلاف : 2 ، كتاب الطلاق المسألة 2 .
وما ذكره من تقدير " قبل " إنما يتم على القول بكون العبرة في العدة بالحيض فيكون قبلهما بين
طهرها من الحيض والنفاس فتتم الدلالة .
2 - ابن رشد : بداية المجتهد : 2 / 65 - 66 .
3 - الجزيري : الفقه على المذاهب الأربعة : 4 / 297 - 302 .