يقترفون الزنا ، مدة طويلة إلى أن وصل إليهم نهي النبي في خيبر وهذا مما لا يلتزم
به أحد في أمثال ذينك الصحابيين الجليلين ، قال ابن مسعود : كنا نغزوا مع رسول
الله وليس معنا نساؤنا فقلنا : ألا نستخصي ؟ فنهانا عن ذلك ورخص لنا أن نتزوج
المرأة بالثوب إلى أجل ثم قرأ عبد الله * ( يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما
أحل الله لكم ) * ( 1 ) .
وفي ذيل كلامه إيماء إلى التحريم البدعي الذي قامت به السلطة . وليست
استباحة فروج النساء أمرا نادرا يعذر فيه المقترف ، خصوصا إذا كان نظير عبد الله
ابن مسعود وجابر بن عبد الله . وكان الأول كثير الولوج على النبي وقال رسول الله
" صلى الله عليه وآله وسلم " : " إذنك علي أن ترفع الحجاب " . أسلم بمكة قديما ،
وتوفي عام 32 ه ( 2 ) . وهل يصح أن يجهل مثله حكم الله وينجرف في سنن
الجاهلية .
ولو رمى شيعي أحد الصحابة بهذا الأمر لثارت ثورة القائلين بعدالة كل
صحابي ولكن . . .
هذا بعض الكلام حول هذه السنة التي اتخذت لنفسها في هذه الأيام عند
إخواننا أهل السنة لون البدعة ، وكثير منهم غير واقفين على منطق القائلين بالجواز ،
ولو أنهم رجعوا إلى الكتاب والسنة من غير رأي مسبق لعادوا إلى الحق .
وأقصى ما يمكن أن يقال تبريرا لعمل الخليفة هو أن النهي كان نهيا حكوميا
لا إلهيا ، ومثله يتبع المصالح والمفاسد ، فلو فقد الملاك ارتفع النهي .
هامش
1 - السيوطي : الدر المنثور : 2 / 140 . والآية في سورة المائدة / 87 .
2 - جمال الدين المزي : تهذيب الكمال : 16 / 123 .