تحريم ما أحل الله سبحانه ، جر القوم إلى هذه التسويلات . مع أن المتتبع لسيرة
الخلفاء يقف على أنها ليست أول قارورة كسرت في الإسلام ، وليست أول مرة ،
صارت السنة بدعة ، ولعبت يد الهوى في التشريع فغيرت الكلم عن مواضعها ،
وسيوافيك أن الخليفة حكم على الطلاق ثلاثا - في مجلس واحد - بلا تخلل العدة
والرجوع ، بأنها تحسب تطليقات ثلاث ، مع أنها على خلاف نص الكتاب والسنة ،
وقد وقف عليه الخليفة بعد أن بلغ السيل الزبى .
زلة لا تستقال :
إن الدكتور الدريني يصر على أن المتعة أبيحت يوم فتح مكة ثلاثة أيام فقط
( أي أباح نبي العظمة والعصمة الفروج ثلاثة أيام لجنوده يوم فتح مكة سفاحا )
ولما رأى أن هناك أحاديث تدل على أنه " صلى الله عليه وآله وسلم " نهى يوم
خيبر وهي تدل التزاما على وجود إباحة لها قبل هذا اليوم وكانت غزوة خيبر في
العام السابع من الهجرة وفتح مكة في الثامن منها ، حاول أن يجمع بينها بوجه
يمس كرامة الصحابة العدول ، وقال : " إن نهي الرسول " صلى الله عليه وآله وسلم "
عن المتعة يوم خيبر ، لا يدل على أنه أذن لأصحابه بها أولا ثم نهاهم عنها ، فلم لا
يكون من بعضهم استمرار العادات الجاهلية وكانوا حديثي عهد بها ، فيكون النهي
عنها كغيرها من العادات الجاهلية التي حرمها الإسلام دون أن تكون مسبوقة بإذن
أو ترخيص ( 1 ) .
يلاحظ عليه : أن بين المستمتعين ، عبد الله بن مسعود ، وجابر بن عبد الله
الأنصاري ، ولا يمكن رميهما بالجهل بحكم الله ، ومعنى ما ذكره الكاتب أنهم كانوا
هامش
1 - المقدمة : 23 .