وكان على الأستاذ أن يدرس مقومات الموضوع ويميزها عن آثاره ، وعلى
ذلك فالمتمتع بها داخلة في قوله : * ( إلا على أزواجهم ) * بلا إشكال .
ثم نقل استدلالا آخر للقائلين بالمنع ، وهو قوله تعالى : * ( وليستعفف الذين
لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من فضله ) * ( النور / 33 ) قائلين بأن المتعة لو
كانت جائزة لما أمر الله تعالى بالاستعفاف ، لأن أعباء الاستمتاع وتكاليفه سهلة
ميسورة ، فلا حاجة إذن إلى الأمر بالاستعفاف ( 1 ) .
يلاحظ عليه : أن الكاتب خلط بين النساء المتعففات ، والمبتذلات في
النوادي والفنادق وبيوت الدعارة ، وقد عرفت أن كثيرا من النساء لعلو طبعهن لا
يخضعن للمتعة وإن كانت حلالا ، إذ ليس كل حلال مرغوبا عند الكل ، ولأجل
ذلك تصل النوبة إلى الاستعفاف ولا يجد الشاب نكاحا مؤقتا ولا دائما .
والعجب أنه استدل على التحريم بالسنة بروايتين ، وأغفل عما تدل على
الإباحة من السنة ( ما هكذا تورد يا سعد الإبل ) وقد سمعت أذن العالم أن السلطة
أيام خلافة عمر بن الخطاب حالت بين الأمة وحلالها ، ولولاه لما كان للمنع
صخب وهياج .
ولأجل ذلك أخرج ابن أبي شيبة النافع : أن ابن عمر سئل عن المتعة فقال :
حرام ، فقيل له : إن ابن عباس يفتي بها ، قال : فهلا تزمزم بها في زمان عمر .
نعم ، لو تزمزم بها في أيامه لعلته الدرة التي كانت أهيب من سيف الحجاج .
وأخيرا نذكر كلام السدي أحد التابعين ، قال في تعريفه نكاح المتعة : الرجل
هامش
1 - المقدمة : 28 .