الله كان يحل لرسوله ما شاء بما شاء ، فأتموا الحج والعمرة وأبتوا نكاح هذه
النساء ، فلئن أوتي برجل نكح امرأة إلى أجل إلا رجمته بالحجارة ( 1 ) .
وروى الإمام أحمد في مسنده عن أبي نضرة قال : قلت لجابر : إن ابن الزبير
ينهى عن المتعة ، وإن ابن عباس يأمر بها ، فقال لي : على يدي جرى الحديث :
تمتعنا مع رسول الله " صلى الله عليه وآله وسلم " ومع أبي بكر ، فلما ولي عمر
خطب الناس فقال : إن القرآن هو القرآن ، وإن رسول الله " صلى الله عليه وآله
وسلم " هو الرسول ، وإنهما كانتا متعتان على عهد رسول الله " صلى الله عليه وآله
وسلم " إحداهما متعة الحج والأخرى متعة النساء ( 2 ) .
وهذه المأثورات تعرب جملة من الملاحظات نجملها بملاحظتين اثنتين :
أولا : إن المتعة كانت باقية على الحل إلى عهد الخليفة عمر بن الخطاب ،
وبقيت لوقت في أيامه حتى نهى عنها ومنع .
وثانيا : إنه باجتهاده قام بتحريم ما أحله الكتاب والسنة ، ومن المعلوم أن
اجتهاده - لو صحت تسميته بالاجتهاد - حجة على نفسه لا على غيره .
وفي الختام نقول :
إن الجهل بفقه الشيعة أدى بكثير من الكتاب إلى التقول على الشيعة ،
وخصوصا في مسألة المتعة التي نحن بصدد الحديث عنها ، برميهم بآراء وأحكام ،
يدل على جهل مطبق أو خبث سريرة لا يدمغ ، ومن هذه الأقوال : إن من أحكام
المتعة عند الشيعة أنه لا نصيب للولد من ميراث أبيه ، وأن المتمتع بها لا عدة لها ،
هامش
1 - مسلم : الصحيح : 4 / 130 ، باب نكاح المتعة الحديث 8 ، طبع محمد علي صبيح .
2 - أحمد : المسند : 1 / 52 .