ومثلها قوله سبحانه : * ( ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول
ولذي القربى ) * ( الحشر / 7 ) وقوله سبحانه : * ( قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في
القربى ) * ( الشورى / 23 ) المراد في الآيتين قرابة الرسول " صلى الله عليه وآله
وسلم " لتقدم ذكره وعدم صلاحية السياق إلا لذلك .
وأما آية الخمس من سورة الأنفال المتقدم ذكرها فقد اتفق المفسرون على
أن المراد من ذي القربى قرابة الرسول " صلى الله عليه وآله وسلم " واختلفوا في
اليتامى والمساكين وابن السبيل أنهم مطلق اليتامى والمساكين وأبناء السبيل أو من
ذوي القربى على الخصوص . والسياق هنا وإن لم يقتض الالتزام بأحدهما إلا أن
السنة الشريفة الواردة عن الرسول " صلى الله عليه وآله وسلم " وأهل بيته اقتضت
الأخير كما يأتي في البحث التالي .
مواضع الخمس في السنة :
وأما السنة فهي أيضا تدعم ما هو مفاد الآية :
روي عن ابن عباس : " كان رسول الله " صلى الله عليه وآله وسلم " يقسم
الخمس على ستة : لله وللرسول سهمان وسهم لأقاربه حتى قبض " ( 1 ) .
وروي عن أبي العالية الرياحي ( 2 ) : كان رسول الله " صلى الله عليه وآله
وسلم " ، يؤتى بالغنيمة فيقسمها على خمسة فتكون أربعة أخماس لمن شهدها ،
ثم يأخذ الخمس فيضرب بيده فيه فيأخذ منه الذي قبض كفه ، فيجعله للكعبة
وهو سهم الله ، ثم يقسم ما بقي على خمسة أسهم فيكون سهم للرسول وسهم لذي
القربى وسهم لليتامى وسهم للمساكين وسهم لابن السبيل . قال : والذي جعله
للكعبة فهو سهم الله ( 3 ) .
هامش
1 - النيسابوري : ط بهامش الطبري : 10 / 4 .
2 - أبو العالية الرياحي : هو رفيع بن مهران مات سنة 90 ، لاحظ تهذيب التهذيب : 3 / 246 .
3 - أبو عبيد القاسم بن سلام : الأموال : 325 ، الطبري : التفسير : 10 / 4 ، والجصاص : أحكام
القرآن : 3 / 60 .