وعن عبد الله بن زيد : نهى النبي " صلى الله عليه وآله وسلم " عن النهبى
والمثلة ( 1 ) .
إلى غير ذلك من الأحاديث التي وردت في كتاب الجهاد .
وقد كانت النهيبة والنهبى عند العرب تساوق الغنيمة والمغنم - في مصطلح
يومنا هذا - الذي يستعمل في أخذ مال العدو .
فإذا لم يكن النهب مسموحا به في الدين ، وإذا لم تكن الحروب التي يقوم
بها أحد بغير إذن النبي " صلى الله عليه وآله وسلم " جائزة ، لم تكن الغنيمة في هذه
الوثائق تعني دائما ما يؤخذ في القتال ، بل كان معنى الغنيمة الواردة فيها هو ما يفوز
به الناس من غير طريق القتال بل من طريق الكسب وما شابهه ، ولا محيص حينئذ
من أن يقال : إن المراد بالخمس الذي كان يطلبه النبي " صلى الله عليه وآله وسلم "
هو خمس أرباح الكسب والفوائد الحاصلة للإنسان من غير طريق القتال أو النهب
الممنوع في الدين .
وعلى الجملة : أن الغنائم المطلوب في هذه الرسائل النبوية أداء خمسها إما
أن يراد ما يستولي عليه أحد من طريق النهب والإغارة ، أو ما يستولى عليه من
طريق محاربة بصورة الجهاد ، أو ما يستولى من طريق الكسب والكد .
والأول ممنوع ، بنص الأحاديث السابقة فلا معنى أن يطلب النبي " صلى الله
عليه وآله وسلم " خمس النهيبة .
والثاني يكون أمر الغنائم فيه بيد النبي " صلى الله عليه وآله وسلم " مباشرة ،
فهو الذي يأخذ كل الغنائم ويضرب لكل من الفارس والراجل ما له من الأسهم
بعد أن يستخرج الخمس بنفسه من تلك الغنائم ، فلا معنى لأن يطلبه النبي " صلى
الله عليه وآله وسلم " من الغزاة ، فيكون الثالث هو المتعين .
هامش
1 - رواه البخاري في الصيد ، راجع التاج : 4 / 334 .