والمحدّث : من تكلّمه الملائكة بلا نبوّة ولا رؤية صورة .
أو يلهم له ويلقى في روعه شيء من العلم على وجه الإلهام والمكاشفة من المبدأ الأعلى .
أو ينكت له في قلبه من حقائق تخفى على غيره .
فوجود من هذا شأنه من رجالات هذه الامّة مطبق عليه بين فرق الإسلام ، بيد أنّ الخلاف في تشخيصه ؛ فالشيعة ترى عليّا أمير المؤمنين وأولاده الأئمّة عليهم السّلام من المحدّثين ، وأهل السنّة يرون منهم عمر بن الخطّاب ؛ وإليك نماذج من نصوص الفريقين :
نصوص أهل السنّة :
أخرج البخاري في صحيحه في باب مناقب عمر بن الخطّاب « 1 » ، عن أبي هريرة قال : قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : لقد كان فيمن كان قبلكم من بني إسرائيل رجال يكلّمون من غير أن يكونوا أنبياء ، فإن يكن من امّتي منهم أحد فعمر .
قال القسطلاني « 2 » :
ليس قوله : « فإن يكن » للترديد بل للتأكيد ؛ كقولك : إن يكن لي صديق ففلان ؛ إذ المراد اختصاصه بكمال الصداقة لا نفي الأصدقاء . وإذا ثبت أنّ هذا وجد في غير الامّة المفضولة ، فوجوده في هذه الامّة الفاضلة أحرى .
وأخرج البخاري في صحيحه بعد حديث الغار « 3 » ، عن أبي هريرة مرفوعا : أنّه قد كان فيما مضى قبلكم من الأمم محدّثون ، إن كان في امّتي هذه منهم فإنّه عمر بن الخطّاب .
هامش
( 1 ) - صحيح البخاري 2 : 194 [ 3 / 1349 ، ح 3486 ] .
( 2 ) - إرشاد الساري شرح صحيح البخاري [ 6 / 99 ] .
( 3 ) - صحيح البخاري 2 : 171 [ 3 / 1279 ، ح 3282 ] .