رحمته غضبه ووسعت كلّ شيء .
وليس هذا القول المدعوم بالنصوص الكثيرة بأبدع من القول بعدالة الصحابة أجمع ، واللّه سبحانه يعرّف في كتابه المقدّس أناسا منهم بالنفاق وانقلابهم على أعقابهم بآيات كثيرة رامية غرضا واحدا .
ولا تنس ما ورد في الصحاح والمسانيد ومنها ما في صحيح البخاري من :
أنّ أناسا من أصحابه صلّى اللّه عليه وآله يؤخذ بهم ذات الشمال ، فيقول : « أصحابي أصحابي » ؛ فيقال : « إنّهم لم يزالوا مرتدّين على أعقابهم منذ فارقتهم » .
وفي صحيح آخر : « أقول : أصيحابي ، فيقول : لا تدري ما أحدثوا بعدك ! » .
وأنت من وراء ذلك كلّه جدّ عليم بما شجر بين الصحابة من الخلاف الموجب للتباغض والتشاتم والتلاكم والمقاتلة ، القاضية بخروج إحدى الفريقين عن حيّز العدالة . ودع عنك ما جاء في التاريخ عن أفراد منهم من ارتكاب المآثم والإتيان بالبوائق .
فإذا كان التعديل عنده وعند قومه لا يستتبع لوما ولا يعقب هملجة ، فأيّ حزازة في القول بذلك التفضّل الّذي هو من سنّة اللّه في عباده ؟ !
وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا
« 1 » .
2 - تسمية النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بنتها فاطمة ب « الصدّيقة » :
سمّى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بنتها فاطمة بالصدّيقة ، فيما أخرجه أبو سعيد في شرف النبوّة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال لعليّ : « أوتيت ثلاثا لم يؤتهنّ أحد ولا أنا : أوتيت صهرا مثلي ولم اوت أنا [ مثلك ] « 2 » . وأوتيت زوجة صدّيقة مثل ابنتي ولم اوت
هامش
( 1 ) - فاطر : 43 .
( 2 ) - [ في الأصل : « مثلي » ، وصوّبناه من المصدر ] .