الجزء الثاني « 1 » من كتاب منهاج الشريعة زعم مؤلّفه أنّ اللّه قد حرّم جميع أولاد فاطمة بنت النبيّ على النار ، وأنّ من فاته منهم أوّلا فلا بدّ أن يوفّق إليه قبل وفاته . قال : ثمّ الشفاعة من وراء ذلك « 2 » .
الجواب : إنّ الشيعة لم تكس حلّة العصمة إلّا خلفاء رسول اللّه الاثني عشر من ذرّيّته وعترته وبضعته الصدّيقة الطاهرة ، بعد أن كساهم اللّه تعالى بتلك الحلّة الضافية بنصّ آية التطهير في خمسة أحدهم نفس النبيّ الأعظم ، وفي البقيّة بملاك الآية والبراهين العقليّة المتكثّرة والنصوص المتواترة . وعلى هذا أصفق علماؤهم والامّة الشيعيّة جمعاء في أجيالهم وأدوارهم . وإن كان هناك ما يوهم إطلاقا أو عموما فهو منزّل على هؤلاء فحسب ، وإن كان في رجالات أهل البيت غيرهم أولياء صدّيقون أزكياء لا يجترحون السيّئات إلّا أنّ الشيعة لا توجب لهم العصمة .
وأمّا ما استند إليه الرجل من كلام صاحب منهاج الشريعة ، فليس فيه أيّ إشارة إلى العصمة بل صريح القول منه خلافها ؛ لأنّه يثبت أنّ فيهم من تفوته ثمّ يتدارك بالتوبة قبل وفاته ثمّ الشفاعة من وراء ذلك ؛ فرجل يقترف السيّئة ، ثمّ يوفّق للتوبة عنها ، ثمّ يعفى عنها بالشفاعة لا يسمّى معصوما ، بل هذه خاصّة كلّ مؤمن يتدارك أمره بالتوبة ، وإنّما الخاصّة بالذرّية التمكّن من التوبة على أيّ حال .
قال القسطلاني في المواهب « 3 » ، والزرقاني في شرحه « 4 » :
روي عن ابن مسعود رفعه : « إنّما سمّيت فاطمة » بإلهام من اللّه لرسوله إن كانت ولادتها قبل النبوّة ، وإن كانت بعدها فيحتمل بالوحي « لأنّ اللّه قد فطمها » من الفطم وهو المنع ومنه فطم الصبيّ « وذرّيتها عن النار يوم
هامش
( 1 ) - منهاج الشريعة 2 : 327 .
( 2 ) - الصراع بين الإسلام والوثنيّة 2 : 20 .
( 3 ) - المواهب اللدنّيّة [ 2 / 64 ] .
( 4 ) - شرح المواهب 3 : 203 .