القيامة » أي : منعهم منها ؛ فأمّا هي وابناها فالمنع مطلق . وأمّا من عداهم فالممنوع عنهم نار الخلود ؛ فلا يمتنع دخول بعضهم للتطهير ؛ ففيه بشرى لآله صلّى اللّه عليه وآله بالموت على الإسلام ، وأنّه لا يختم لأحد منهم بالكفر . نظيره ما قاله الشريف السمهودي في خبر الشفاعة لمن مات بالمدينة مع أنّه يشفع لكلّ من مات مسلما ، أو أنّ اللّه يشاء المغفرة لمن واقع الذنوب منهم إكراما لفاطمة وأبيها صلّى اللّه عليه وآله ، أو يوفّقهم للتوبة النصوح ولو عند الموت ويقبلها منهم . أخرجه الحافظ الدمشقي هو ابن عساكر « 1 » .
وروى الغسّاني « 2 » والخطيب « 3 » وقال : فيه مجاهيل ، مرفوعا : « إنّما سمّيت فاطمة لأنّ اللّه فطمها ومحبّيها عن النار » ففيه بشرى عميمة لكلّ مسلم أحبّها .
وأخرج الحافظ الدمشقي بإسناده عن عليّ رضي اللّه عنه قال : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لفاطمة - رضي اللّه عنها - : يا فاطمة ! تدرين لم سمّيت فاطمة ؟ قال عليّ رضي اللّه عنه : لم سمّيت ؟ قال : إنّ اللّه عزّ وجلّ قد فطمها وذرّيتها عن النار يوم القيامة » .
أيرى القصيميّ بعد أنّ الشيعة قد انفردوا بما لم يقله أعلام قومه ؟ ! أو رووا بحديث لم يروه حفّاظ مذهبه ؟ ! أو أتوا بما يخالف مبادئ الدين الحنيف ؟ ! وهل يسعه أن يتّهم ابن حجر والزرقاني ونظراءهما من أعلام قومه وحفّاظ نحلته المشاركين مع الشيعة في تفضيل الذرّية ؟ ! ويرميهم بالقول بعصمتهم ؟ ! ويتحامل عليهم بمثل ما تحامل على الشيعة ؟ !
وليس من البدع تفضّل المولى - سبحانه - على قوم بتمكينه إيّاهم من النزوع من الآثام ، والندم على ما فرّطوا في جنبه ، والشفاعة من وراء ذلك ، ولا ينافي شيئا من نواميس العدل ولا الأصول المسلّمة في الدين ، فقد سبقت
هامش
( 1 ) - تاريخ مدينة دمشق [ 5 / 46 ؛ وفي ترجمة الإمام الحسين عليه السّلام - الطبعة المحقّقة - : رقم 174 ] .
( 2 ) - معجم الشيوخ [ ص 359 ، رقم 344 ] .
( 3 ) - تاريخ بغداد [ 12 / 331 ، رقم 6772 ] .