ظلماً أو أنّ عدم حبس الجاني ظلم ؛ وعلى كلّ حال ، أحدهما مخالف للحقّ والواقع .
وبعبارة أخرى : هذا العمل انتهاك للقانون ، ونقيض لجعل العقوبة .
أمّا في موضوع المغفرة الإلهية والشفاعة ، فمن يكون مشمولًا بالشفاعة لا يبقى على حاله السابق ، بل يحدث لديه تحوّل خاصّ ، فيطهر على أثره ويغدو مستحقّاً للمغفرة .
إنّ جميع ما تتعلّق به إرادة اللَّه قائم على أساس الحكمة والمصلحة ؛ لذا إن بدّل سبحانه لشخصٍ السيّئة بالحسنة ، أو كفّر عنه السيّئة ، فهو لم يفعل ذلك إلّاانطلاقاً من الحكمة والمصلحة التي لا يعلمها إلّاهو سبحانه .
ولهذا السبب من يجتنب الكبائر يكفّر اللَّه عنه الصغائر ؛ لأنّ من ارتكب الصغيرة طبعت لها أثراً على نفسه ، ولا يدخل الجنّة ما لم يزول أثرها ، فتكفّر السيئة أولًا أو تبدّل إلى الحسنة ثم يشمله الغفران ، قال تعالى :
فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ
« 1 » .
وعلى ضوء ذلك ، فالشفاعة والغفران الإلهي ليس انتهاكاً للقانون ليكون ظلماً وجوراً ، بل هو تغيير للموضوع ، وهو ما يحصل في التوبة أيضاً ، فيعمل الإنسان على تغيير نفسه في هذه الدنيا بالتوبة ، فيخرج عن موضوع جزاء السيّئة ويدخل موضوع الحسنة .
هامش
( 1 ) . الفرقان : 70 .