وعلى أيّة حال ، إذا توفّرت الشروط فإنّ النفوس الكاملة الحائزة على مقام الولاية الإلهية تطهّر صفحة النفس الإنسانية المتكدّرة من خلال التصرّفات الولائية .
لكن هذه النفوس الكاملة عبارة عن واسطة ، والفيض يصل من اللَّه تعالى ، وهو نظير ما يحدث في هذا العالم من أنّ اللَّه تعالى يبلغ رحمته عبر وسائط ووسائل ، فينقي الهواء مثلًا بواسطة موجودات خاصّة ؛ وكذلك في العالم الأُخروي تطهَّر النفس المريضة والملوثة في حالة امتلاكها القابلية لذلك بواسطة هذه النفوس الكاملة والسامية .
أمّا كيفية حصول الشفاعة ، فبالنظر إلى أنّ الرحمة والمغفرة الإلهية تشمل ذوي اللياقة والقابلية ، يُحدث الشفيع تغييراً في نفس المستحقّ للشفاعة من خلال تطبيق الولاية ، فيزيل عنه الأقذار المتولّدة من المعصية ، ويطهّر نفسه وروحه .
فالإنسان حينما يرتكب معصيةً ما ، يشعر بحدوث كدورة في نفسه ، وهذا من النِعَم الإلهية عليه ، فما لم ينتابه هذا الشعور لا يبادر إلى التوبة .
فعندما يرى الإنسان الذي بدرت منه بعض المعاصي والخطايا أنّه منذ مدة لم يطرق باب التوبة ، ولم يقرأ دعاءً ، ولم يبكِ ، ولم يحضر مجلساً للوعظ والإرشاد ، ولم يقرأ القرآن ، ويرى أنّه غارق في الدنيا وزخارفها ، والمادّيات التي تحيط به والزوجة والأولاد والهموم الواردة عليه جرّاء اللهث وراء الأموال والمركز الاجتماعي ، فعندما
الشفاعة حقيقه أم خيال ؟ — صفحة 78
مساهمون: السيد حسن الطاهري الخرم آبادي
ص٧٨