وكذا الحال في التحفيز على ارتكاب الذنب ، فإذا أذعنّا لشيوع المحاباة والاستشفاع ، وقام كلّ شخصٍ بما يحلو له ، ثم أتى بوسيطٍ ليشفع له في التجاوز عن خطيئته ، والعفو عن جريمته ، عاش الناس في مجتمعٍ تسوده المخالفات ولايطبَّق فيه القانون .
وكذلك لو كان للنقود تأثير بالغ في المجتمع ، واستطاع المجرمون فعل ما يروق لهم اعتماداً عليها ، لم يجد الناس حاجزاً كبيراً بينهم وبين ارتكاب الجرائم ، ولشاع بينهم الجرم وانتهاك القانون والفرار من العقاب القانوني .
فهناك جملة من السلبيات تترتّب على الشفاعة الباطلة ، ولاشكّ أنّ التصوّر بأنّ شفاعة الشفعاء الإلهيّين والأنبياء والأولياء والصلحاء يوم القيامة إلى الباري تعالى هي نفس شفاعة المتنفّذين من البشر إلى السلطة الحاكمة ، قد تسبّب في طرح مثل هذه الإشكالات والملاحظات على مسألة الشفاعة .
إنّ هذا التصوّر الخاطئ بحدّ ذاته يؤكّد على مسألة مهمة وهي أنّ حقائق كثير من المسائل الإسلامية غير واضحة للأُمة ، ومنها مسألة الشفاعة التي تعدّ من الأصول المسلّمة التي وردت فيها نصوص قرآنية صريحة ، وأجمع عليها المسلمون ، لذا يتحتّم علينا بحث حقيقة الشفاعة ، ومراجعة الآيات والروايات في هذا المجال ؛ لتتّضح الأبعاد المختلفة لهذا الموضوع .
الشفاعة حقيقه أم خيال ؟ — صفحة 16
مساهمون: السيد حسن الطاهري الخرم آبادي
ص١٦