التوسّط له ، فيقوم ذلك الشخص المتنفّذ بالوساطة للحدّ من إجراء العقوبة على المجرم ؛ فتارةً يتمتّع الوسيط بقدرة تفوق قدرة القوة القضائية المعنية ، وتارةً يؤثّر الوسيط أو الشفيع على عواطف الحاكم بنحوٍ من الأنحاء ؛ كأن يتحدّث له عن حياة المجرم ومدى بؤسه وشقائه ليثير عواطفه ، وتارةً ثالثة يكون للشفيع صداقة وصحبة مع صاحب القرار ، فيراعي أحدهما مشاعر الآخر ، ويداري علاقة الصداقة القائمة بينهما . وعلى أيّة حال ، يؤثّر الشفيع على صاحب القرار في الشفاعة البشرية بأحد تلك العلل ممّا يؤدّي إلى قلب إرادته وقراره . وفي موارد من هذا القبيل يحاول الشفيع منع تطبيق القانون بحقّ صديقه .
والطريف أنّ بعض الإشكالات التي ذكرناها تعود إلى تصوّر أنّ الشفاعة يوم القيامة تحصل على هذه الشاكلة ، والحقيقة أنّ الإشكال وارد على هذا النوع من الشفاعة ؛ لأنّها تملّص من إجراء القوانين وإحقاق الحقّ .
فعلى سبيل المثال ، من قام بالزنا وثبتت الجريمة بحقّه ، يكون التوسّط إلى القاضي في عدم إجراء الحدّ عليه تمييزاً مرفوضاً قطعاً .
ولا غرو أنّ لنا أن نعترض ونقول : العقوبة الموضوعة لهذه الجريمة لا تخرج عن حالتين : فإمّا هي عدل وإمّا ظلم ، فإذا كانت عدلًا كان عدم إجرائها ظلماً ، وإن كانت ظلماً لما كان من العدل جعلها ، فجعل هذه العقوبة ظلم بنفسه .
الشفاعة حقيقه أم خيال ؟ — صفحة 15
مساهمون: السيد حسن الطاهري الخرم آبادي
ص١٥