ويواصل الشيخ حديثه قائلًا : فبيَّنها له بقوله تعالى :
ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً
« 1 » . إذا علمت بهذا فقل له : هل هو عبادة ؟ فلابدّ أن يقول : نعم ، والدعاء مخّ العبادة ، فقل له : إذا أقررت أنّها عبادة ، ودعوت اللَّه ليلًا ونهاراً ، خوفاً وطمعاً ، ثم دعوت في تلك الحاجة نبيّاً أو غيره ، هل أشركت في عبادة اللَّه غيره ؟ « 2 »
وخلاصة استدلاله بصورة قضيةٍ صغرى وكبرى ، هو : الدعاء وطلب الحاجة عبادة ، وعبادة غير اللَّه شرك ؛ فدعاء غير اللَّه شرك .
ثم أضاف قائلًا : وقل له أيضاً : المشركون الذين نزل فيهم القرآن ، هل كانوا يعبدون الملائكة والصالحين واللات وغير ذلك ؟ فلابدّ أن يقول : نعم ، فقل له : وهل كانت عبادتهم إيّاهم إلّافي الدعاء والذبح والالتجاء ونحو ذلك ؟ وإلّا فهم مقرّون أنّهم عبيده ، وتحت قهره ، وأنّ اللَّه هو الذي يدبّر الأمر ، ولكن دعوهم والتجأوا إليهم للجاه والشفاعة ، وهذا ظاهر جداً « 3 » .
وعلى هذا الأساس ، فعندما نخاطب النبي صلى الله عليه وآله أو الوليّ الصالح بالقول : يا سيدي ومولاي ، إشفع لي في يوم الحشر . . . أو عندما نطلب منه حاجةً من حوائج الدنيا ، يدخل جميع ذلك في الدعاء ، والآية نهت عن ذلك ، وقالت :
فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً
.
هامش
( 1 ) . الأعراف : 55 .
( 2 ) . كشف الشبهات : 14 .
( 3 ) . المصدر السابق : 14 - 15 ، كشف الارتياب : 230 بتفاوت يسير .