فالإلحاح والاستغاثة من هذا القبيل ، كأن تتوسّل بشخصٍ وتقول :
أرجوك أن تعمل لي كذا أو أتوسّل إليك أن تصنع لي هذا الشيء . . .
فهذه استغاثة ، وهي دعاء لغةً ، لكنّها ليست عبادة .
إذن ، مطلق الطلب الذي يعمّ النداء والسؤال والاستغاثة التي هي عبارة عن طلبٍ مع إلحاحٍ والتماس ليس هو بعبادة ؛ وإلّا لزم من ذلك أن نقول : إنّ النبي نوح عليه السلام عبد قومه !
وللدعاء معنىً خاصّ عرفي غير المعنى اللغوي يعتبر معه عبادةً ، وهو ما لو وقف الإنسان أمام خالقه ورازقه ، فدعاه وارتجاه معتقداً أنّه المؤثّر والمدبّر الوحيد للأمور . إنّ الطلب من اللَّه سبحانه هو نوع من الخضوع والتذلّل إزاء الخالق والرازق ، والربّ والمدبّر للعالم ، وهذا الطلب والدعاء عبادة .
لكن ليس كلّ دعاءٍ عبادة ، بل بعض أقسام الدعاء عبادة ، وهو الدعاء الذي يأتي به الإنسان أمام خالقه ورازقه ومدبّر أموره وإلهه بمنتهى الخضوع والتذلّل ، وكذلك ما كان يدعو المشركون أصنامهم ومعبودهم ، وكان دعاؤهم عبادة ، ذلك أنّهم يؤمنون بكون الصنم والمعبود إلهاً لهم ، ومدبّراً لأُمورهم .
وآخر دعوانا أن الحمد للَّهربّ العالمين .
الشفاعة حقيقه أم خيال ؟ — صفحة 178
مساهمون: السيد حسن الطاهري الخرم آبادي
ص١٧٨