بلى « رسول اللَّه شافع ومشفَّع » ، وهو الحقّ ؛ لأنّ النبي صلى الله عليه وآله والملائكة وأولياء اللَّه يشفعون .
والسؤال هنا : هل ثمة فارق بين جملة : « رسول اللَّه صلى الله عليه وآله شافع مشفَّع » وجملة :
هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا
؟ فكيف توجب جملة :
هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا
الشرك ، ولاتوجبه جملة : « رسول اللَّه شافع ومشفَّع » ؟
من الواضح أن لا أحد منهما يوجب الشرك ، إذ لم تذكر الآية سوى قول المشركين :
هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا
ولم تتعرّض إلى قضية طلب الشفاعة ، فكيف تكون علّةً لشركهم ؟ وإذا كان مجرّد قول هذه الجملة دالّاً على طلب الشفاعة وموجباً للشرك ، فينبغي أن يكون قول تلك الجملة بحقّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله دالّاً على نفس المعنى ، وموجباً للشرك كذلك .
قياس باطل
إن تنزّلنا وأعرضنا عن جميع الردود فثمة أمر آخر يجدر طرحه هنا ، وهو أنّ قياس طلب شفاعة المسلمين من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أو الأولياء الصالحين على طلب الشفاعة من الأصنام - على فرض طلبهم لها - قياس باطل ؛ لأنّ ظاهر الحال أنّ المشركين يعتقدون باستقلالية الصنم لا أنّ اللَّه تعالى أعطاه إذناً للشفاعة ، بينما يؤمن المسلمون بأنّ النبي صلى الله عليه وآله والأولياء يشفعون بإذنٍ من اللَّه سبحانه ، فهذا قياس مع الفارق .