إذن ، جميع الملاحظات التي ذكرها الشيخ محمد بن عبد الوهاب وغيره إنّما هي واردة على المشركين ؛ لأنّهم يطلبون الشفاعة من مخلوق جامد لا يملك لنفسه ضرّاً ولا نفعاً ، ولم يُعطَ إذنٌ بالشفاعة ، وقد صرّح القرآن الكريم أنّ أولئك يستشفعون بالشفيع وهو :
لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ
« 1 » ، وهذا لا يمكن قياسه على مسألة الشفاعة لدى المسلمين .
فالمسلمون يرون أنّ للنبي صلى الله عليه وآله والملائكة وأولياء اللَّه عليهم السلام قرباً ومنزلةً عند اللَّه سبحانه ، وفيما لو أعطاهم اللَّه إذناً بالشفاعة نطلب منهم أن يشفعوا لنا عنده ، فلا شبه - إذن - بين الاثنين ليقاس أحدهما على الآخر .
إنّ التأكيد الوافر الذي أبداه القرآن تجاه كلمة « إذْن » ناظر إلى الكفّار والمشركين والجهة المقابلة لهم ؛ وإلّا لا أحد من المسلمين ، لا في زمن النبي صلى الله عليه وآله ولا في العصور التالية له ، ولا موحّد ومتديّن أساساً يدّعي مثل هذا الادّعاء ويقول : لدينا شفعاء يشفعون لنا دونما إذنٍ من اللَّه تعالى .
فلا مجال للمقارنة بين عقيدة الكفّار وعقيدة المسلمين الذين يقولون : يستجيب اللَّه - إن شاء - دعاء نبيّه بحقّ أحد عباده ، فيقضي حاجته ، ويتجاوز عن خطيئته ، ويغفر ذنوبه . فهذا الغفران واستجابة
هامش
( 1 ) . يونس : 18 .