تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاعة حقيقه أم خيال ؟ — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
معنى الدعاء وللردّ على هذا الدليل يجب أن نعرف معنى الدعاء أولًا . للدعاء معنيان : معنىً عامّ ولغوي ، ومعنىً خاصّ وعرفي . والمعنى اللغوي للدعاء هو مطلق النداء ، قال الراغب : « الدعاء كالنداء » « 1 » ، وقد استعمل في القرآن الكريم بهذا المعنى في عدّة مواضع منه ، منها قوله تعالى على لسان نوح عليه السلام :
قالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهاراً فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعائِي إِلَّا فِراراً
« 2 » . وفي حياتنا اليومية نقول كثيراً : دعاني فلان ، أو دعاني فلان للضيافة أو الحوار أو المناظرة أو المباحثة . . . فجميع ذلك دعاء . وقال تعالى في آية أخرى :
لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً
« 3 » . أي : لاتنادوا النبي صلى الله عليه وآله كمناداة بعضكم لبعض ، بل نادوه باحترام . هذا النحو من استعمال النداء ليس بعبادة قطعاً ، كما أنّ طلب الناس الحوائج من بعضهم البعض دعاءٌ لكنّه ليس عبادة قطعاً . واستعملت كلمة « الدعاء » بمعنى السؤال أيضاً ، قال الراغب في ذلك بعد ذكر الآية الآنفة : « ودعوته : إذا سألته ، وإذا استغثته » « 4 » .
هامش
( 1 ) . المفردات : 169 . ( 2 ) . نوح : 5 - 6 . ( 3 ) . النور : 63 . ( 4 ) . المفردات : 170 .