تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدعاء والتوسل بالاولياء مطلوب أم ممنوع ؟ — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
لاينهضان على إثبات المدّعى من كون طلب الحوائج من الأموات والاستغاثة بهم شركاً . أمّا الدليل الأول القائل بانقطاع الميت عن عالم الدنيا بصورة عامة ، فعلى فرض صحّته يثبت عبثية طلب الحوائج من الأموات ، لاشرك الطالب لها . وأمّا الدليل الثاني القائل : إنّ الميّت لا يملك لنفسه نفعاً ولا ضرّاً ، فهو لا يقتصر على الميّت فقط ، على معنىً أنّه لا يملك أيّ مخلوق - من إنسان وغيره - نفعاً ولا ضرّاً لنفسه وغيره ؛ لأنّ إيصال النفع أو الضرر في صفحة الوجود ، للحي أو الميّت ، للإنسان وغيره ، لا يحصل إلّا بإذن اللَّه وإرادته ، فاللَّه سبحانه هو المالك الواقعي للنفع والضرر ، ولا مؤثّر في الوجود إلّاهو . وعلى معنىً آخر فبإمكان المخلوق أن يكون مؤثّراً في الوجود ، ويمتلك النفع والضرّ ، سواء كان حيّاً أم ميّتاً ، بإذن اللَّه وإرادته . وعليه فبمقدور الإنسان بعد موته ، بما لديه من حياة برزخية ، أن يكون ضارّاً أو نافعاً بإذن اللَّه وإرادته . وعلى فرض صحّة المدّعى ، فلا يثبت هذا الدليل سوى عبثية طلب الحوائج من الأموات ، ولا يثبت شرك السائل قطّ . إذن ، فعلى أساس أنّ الموت ليس نهاية الحياة ، ولايؤدّي بالإنسان إلى الفناء ، بل هو نافذة للانتقال إلى حياة أخرى وعالم آخر ، وأنّ حقيقة الإنسان تتجسّد بنفسه وروحه ، لابجسمه وبدنه ، وبما أنّ روح الإنسان باقية ومستمرة ، فالإنسان أيضاً أبدي وخالد ، يمكننا أن نقول :