إنّ غاية ما استدلّ به المؤلّف هو أنّ الرجل الأعمى طلب من النبي الدعاء ، فقال له النبي صلى الله عليه وآله :
« إن شئت أخّرت ذلك فهو أفضل لآخرتك ، وإن شئت دعوت لك »
لكنّ الشخص الأعمى أصرّ على الدعاء ، وذيل دعاء رسول اللَّه بقوله :
« اللّهم شفّعه فيَّ »
؛ وعلى هذا الأساس ، المراد من ذلك التوسّل بدعاء رسول اللَّه لابشخصه .
ولردّ هذه الدعوى نقول : هناك أمران في الحقيقة : الأول : هو الحوار الحاصل بين رسول اللَّه صلى الله عليه وآله والرجل الأعمى ، والثاني : الدعاء الذي علّمه النبي للرجل ؛ وموضع الاستدلال ليس الحوار الذي جرى بينهما ، لأنّ الشخص طلب من النبي الدعاء ، ولا دليل على أنّ النبي صلى الله عليه وآله أجابه إلى ذلك ودعا له ، بل علّمه دعاءً ليدعو بنفسه به .
وما يستدلّ به للأمر الثاني هو توسّل الرجل بشخص النبي صلى الله عليه وآله لا بدعائه ، كما أوضحناه عمّا قليلٍ . وبناءً على هذا ، فإنّ هذا الحديث يعدّ من الأحاديث الصحيحة الدالّة على جواز بل استحباب التوسّل بالنبي صلى الله عليه وآله حال حياته .
الحديث الثاني : أخرج الطبراني في الجامع الكبير والحاكم في المستدرك والبيهقي في دلائل النبوة وابن حبّان عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله :
أنّه لمّا ماتت فاطمة بنت أسد أم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ، وجهّز القبر لدفنها ، قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله :
« اللَّه الذي يحيي ويميت وهو حيّ لا يموت ، اغفر لأُمّي فاطمة بنت أسد ، ووسّع عليها مدخلها بحقّ نبيّك
الدعاء والتوسل بالاولياء مطلوب أم ممنوع ؟ — صفحة 123
مساهمون: السيد حسن الطاهري الخرم آبادي
ص١٢٣