وقال عزّ شأنّه :
( وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ )
« 1 » ولكلّ وجهة وخاصّة .
وعلى الجملة : فحال السنّة والأخبار كحال الكتاب الكريم ، فيه النصّ والظاهر ، والمجمل والمبيّن ، والمطلق والمقيّد ، والعامّ والخاصّ ، والحكم الواقعي والحكم الظاهري ، والأحكام الموقّتة التي تقتضيها الأوقات والظروف والأحوال والحوادث الزمنية ، ويقابلها الأحكام المؤبّدة التي لا تتغيّر بتغيّر الأحوال وتبدّل الزمان .
ووظيفة المجتهد الفقيه البالغ تلك المرتبة السامية والملكة الراسخة هي تمييز بعضها عن بعض ، والجمع بين متعارضاتها ، وردّ بعضها إلى بعض ، واستخراج العلل والأسباب التي أوجبت ذلك التعارض ، واستنباط الحكم الصحيح حسب القواعد من مجموعها ، أمّا التعارض والتناقض الواقعي حسب الحقيقة والجوهر فهو مستحيل عندنا بعد البناء على عصمة الأئمّة » .
أحمد أمين : « ما الدليل على عصمة الأئمّة » ؟
الشيخ : « حكم العقل الضروري » .
فهشّ واستبشر ، وكان طلب من الشيخ البيان والإيضاح ، فقال : « إنّه بسيط جدّاً . وأنا سائلك : ما الحكمة والغاية من إرسال الرسل وإنزال الكتب » ؟
أحمد أمين : « الهداية ، والإرشاد ، والتهذيب » .
الشيخ : « إذن فهل يحصل الإرشاد من شخص يقول : لا تكذب ، وهو يكذب ، ولا تشرب الخمر ، وهو يشرب الخمر ، ولا تزنِ ، وهو يرتكب الزنى ؟ ! وهل يحصل الغرض وتتمّ الفائدة من الهداية من شخص يجوز عليه الغلط والغفلة والنسيان والاشتباه ؟ ! ولا شكّ في أنّ الجواب بالسلب ، وإذا كان إرسال الرسل وبعث الأنبياء واجباً بالحكمة حسب العناية الأزلية ، فالعصمة أشدّ لزوماً وأقوى وجوباً ، وإلّا بطل
هامش
( 1 ) سورة الصافّات 37 : 24 .