تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام كاشف الغطاء — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
الغرض وماتت الفائدة وانتقضت الحكمة » . أحمد أمين : « ما الدليل على انفتاح باب الاجتهاد عندكم » ؟ الشيخ : « وما الدليل على انسداده ؟ وأيّ آية أو خبر تدلّ على الحجر على العقول والضغط على الأفكار ، وسلب هذه الحرّية الفكرية التي منحها اللَّه لعباده ، وكانت من أفضل نعمه على خلقه ، غاية ما هناك أنّ اللَّه سبحانه رأفة بالعباد ، ورفعاً لمشقّة الاجتهاد ، ورعاية لحفظ نظام الهيئة الاجتماعية ، ووجوب قيام كلّ طائفة بشأن من الشؤون الضرورية ، فتتوزّع الأعمال وتتبادل المنافع ، لذلك كلّه رفع وجوب الاجتهاد عن كلّ فرد من المكلّفين وأطلق لهم السراح في ذلك ، فجعل وجوبه كفائياً ، وأجاز رجوع العامّة إلى المجتهدين وتقليدهم في أُمور الدين . أمّا من أنفت نفسه وسمت همّته عن حطّة التقليد وخطّة الاتّباع ، وأراد أن يأخذ الحكم من دليله على قواعد الفنّ والصناعة ؛ فأيّ دليل على منعه وحجر ذلك عليه ؟ ! وهل تجد عاقلًا في الدنيا يمنع عن العلم ويأمر بالجهل ؟ ! وإنّ مذهباً يكون هذا الحكم من دعائمه وقواعده أحرى بأنّ يسمّى : مذهب الجهالة والتضليل ، ومن آراء العصور المظلمة وبقايا أديان الجاهلية والاستبداد ! أمّا دين الإسلام فهو أرفع وأنصع من ذلك ، ولو لم يكن دليل على شرف مذهب الشيعة وصحّة قواعده وأُصوله إلّا هذا لكفى » . انتهى كلام الشيخ مع أحمد أمين ، ولو أردنا أن نأتي له بأمثال هذه المناظرات والمحاورات لاحتجنا إلى مجلّدات ضخمة على التأكيد ، فإنّه كان رحمه الله مدرسة ممتدّة الجوانب مستطيلة الأركان راسخة القواعد ، قد ضمّ بين صدره مجموعة من العلوم ، فأفرغها بقوالب تخلب السمع وتستولي على الأفئدة « 1 » .
هامش
( 1 ) شعراء الغري 8 : 104 - 112 .