وقال :
( إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً )
« 1 » ، وتكون حينئذٍ للَّهعلى الناس الحجّة البالغة .
نعم ، وكلّ هذا موقوف على إثبات الصانع الحكيم المنزّه عن العبث والظلم ، فضلًا عن الجهل والعجز » .
وهناك أدلى الشيخ بالحجّة ، وأملى أُصول البرهنة على وجود الإله الحقّ بعدّة قواعد ، لا يساعدنا ضيق المجال لسردها وعدّها تفصيلًا ، ولكن نكتفي بالإشارة إليها وعلى وجه الإجمال :
1 - إنّ ما بالعرض لا بدّ وأن ينتهي إلى ما بالذات .
2 - إنّ معطي الشيء لا يكون فاقده .
3 - إنّ الصدفة في النواميس الدائمة الكلّية والأشياء المتكرّرة مستحيلة .
4 - إمكان الأشرف .
5 - اللطف .
وأمثال ذلك من أُمّهات قواعد الحكمة وأُصول الفلسفة الحقّة .
ثمّ أرتأي في هذا المقام أن يختم البحث لضيق الوقت ، وهكذا كان ، وعندما نزل الشيخ من المنبر دارت بينه وبين أحمد أمين الأحاديث الآتية :
أحمد أمين : « هل الاجتهاد عند الشيعة مطلق أو مقيّد » ؟
يريد بذلك : هل هو اجتهاد في الكتاب والسنّة رأساً ، كما اجتهد الأئمّة الأربعة في الأدلّة الأربعة الكتاب والسنّة والإجماع والعقل ، ومنه القياس عندهم ، أو هو اجتهاد في فتاوى الأئمّة المعروفين ، كاجتهاد العلماء الذين جاؤوا بعدهم في كلماتهم وعلى الأُصول المقرّرة عندهم ، فيكون المجتهد مقيّداً بطريقة ذلك الإمام من حنفي أو شافعي أو غيرهما ؟
هامش
( 1 ) سورة الإنسان 76 : 3 .