تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام كاشف الغطاء — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
نهايةُ إدراكِ العقولِ عقالُ * وغايةُ سعي العالمينَ ضلالُ ولم نستفد من بحثنا طول عمرنا * سوى أن جمعنا فيه قيل وقالوا
حتّى أنّ علماء الغرب وكبار المخترعين الذين حوّروا الدنيا إلى هذا الشكل العجيب يعترفون بعدم وصولهم إلى حقائق الأشياء ، فهم وإن اخترعوا الكهرباء لا يعرفون حقيقتها ، هذا فضلًا عن حقيقة الروح والنفس والحياة . وهذا مجال لا يأتي عليه الحصر ، فالإنسان عريق بالجهل لصيق بالعجز والحاجة ، ولا شقاء ولا بلية إلّاوهي منبعثة إليه من ذلك ، وعقول البشر بالضرورة غير كافية لرأب هذا الصدع وثأي هذا الثلم وسدّ هذا العوز ، فالعناية الأزلية التي أوجدت هذه الخليقة لو تركتها على هذه الصفة تكون قد أساءت إليها بإيجادها وما أحسنت الصنيع بنعمة الوجود عليها ، ولكان الأحرى لو تركتها في طوامر العدم وأطمار الفناء ، ويكون ذلك نقضاً للحكمة وإفساداً للنعمة . إذاً فلابدّ من إيجاد رجال كاملين في أنفسهم مكمّلين لغيرهم ، يكونون كحلقة الاتّصال بين الخالق والخلق ، وهمزة الوصل بين العبد والربّ ، فإنّ السعادة منه وإليه ، وأُولئك هم السفراء والأنبياء الذين بهم تتمّ الحجّة وتستبين المحجّة ، وحينئذٍ تكون سعادة كلّ إنسان وشقاؤه باختياره ، قال تعالى :
( وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ )
« 1 » ،
هامش
- الإسلام : فقيه متكلّم فيلسوف مفسّر . ولد بالري سنة 543 ه ، ودرس علوم اللغة والفقه والتفسير والكلام ، وعمل في التدريس ، فكثر مريدوه وتبعوه في تنقّلاته ، ونال حظوة أمير خوارزم شاه ، واحتفى به شهاب الدين الغوري سلطان غزنة . انقطع أواخر أيّامه للوعظ والتفسير مبتعداً عن المجادلات الكلامية ، حتّى وفاته عام 605 ه . له من المصنّفات : مفاتيح الغيب ، المباحث المشرقية ، المحصول ، لباب الإشارات ، وغيرها . ( طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة 1 : 396 - 398 ، لسان الميزان 4 : 426 - 429 ، موسوعة أعلام الفلسفة 1 : 472 - 474 ) . ( 1 ) سورة البلد 90 : 10 .
الإمام كاشف الغطاء — صفحة 78 | محمد الساعدي