أدبه
كان الفقيد واحداً من أُولئك الأفذاذ الذين جمعوا بين العلم والأدب ، فلم يكن تفوّقه وانشغاله بالأوّل منهما مانعاً له من تفوّقه ونبوغه في الثاني ، فراح ينظم القصائد الواحدة تلو الأُخرى ، وكانت له فيها رؤية حاضرة وبديهة باهرة ويد طولى ، وقد تصل إحداها إلى أكثر من ثلاث مائة بيت ، كلّها بتمام القوّة والانسجام والرقّة والترصيع بأنواع البديع .
ولكنّه بعد العشرين من عمره الشريف رفض تعاطي النظم بالكلّية ، إلّاما يتعلّق بمدائح ومراثي النبي صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة عليهم السلام .
ومجموع شعره ينوف على سبعة آلاف بيت « 1 » ، بالإضافة إلى بعض الموشّحات التي برع فيها ونظم الكثير منها .
وهاك هذا النموذج من شعره في رثاء الإمام الحسين عليه السلام :
دع الدنيا فما دار الفناءِ * بأهل للمودّة والصفاءِ
متى تصفو وتصفيك الليالي * وقد كوّنت من طين وماءِ
تروقك في مسرّتها صباحاً * وتطرق بالمساءة في المساءِ
تناهى كلّ ذي أمل فهلّا * لعينك - يا شباب - من انتهاءِ
وفازت في سعادتها نفوس * وليتك لو قصرت عن الشقاءِ
إلى أن يقول :
غدا غرضاً تمرقه سهام العدى * عن قوس بغي واعتداءِ
تقطر قلبه ظمأ وتروي * به عسالة الأسل الظماءِ
فوا لهفي خضيب الشيب يمسي * على ظمأ غريقاً بالدماءِ
ويا لهفي عليك أبا علي * عن الأهلين والأوطان نائي
هامش
( 1 ) هذا ما قاله الشيخ جواد الشبيبي ، على ما حكاه عنه الخاقاني في شعراء الغري 8 : 125 و 127 .