تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام كاشف الغطاء — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
وتمهيد لنوع العلم الذي سيبحث فيه ، لهذا تركوا له الحرّية في اختيار العلم ، وهنا أبتدأ سماحته مرتجلًا ، فقال : « بسم اللَّه الرحمن الرحيم وله الحمد قال تعالى :
( وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ )
« 1 » ، تشتمل هذه الآية على عقدين : عقد سلب ، وعقد إيجاب . أمّا عقد السلب
( وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ )
، فهو من الأساليب القرآنية التي اخترعها وارتجلها في الاستعمالات العربية ، ولم تكن معروفة من ذي قبل ، وقد تكرّرت هذه الجملة في الكتاب الكريم . وهي تارةً تتعلّق بالأفعال ، مثل قوله تعالى :
( وَلا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ )
« 2 » ، وقوله :
( وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَساءَ سَبِيلًا )
« 3 » ، وقوله :
( لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى )
« 4 » ، ويكون المراد منها حينئذٍ على سبيل الاستعارة بالكناية : المبالغة في التحذير عن ارتكاب ذلك الفعل ، الزنى والصلاة مع السكر ، أو غير ذلك . . وشبّه اسم المعنى باسم العين ، فحذّر من قربه ، فكيف بملاصقته أو الدخول فيه ؟ ! وأُخرى تتعلّق بالأعيان ، مثل قوله :
( وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ )
« 5 » ، وقوله :
( إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ )
« 6 » ، ومن هذا القبيل آية العنوان
هامش
( 1 ) سورة الأنعام 6 : 152 ، وسورة الإسراء 34 : 17 . ( 2 ) سورة الأنعام 6 : 151 . ( 3 ) سورة الإسراء 17 : 32 . ( 4 ) سورة النساء 4 : 43 . ( 5 ) سورة البقرة 2 : 35 ، سورة الأعراف 7 : 19 . ( 6 ) سورة التوبة 9 : 28 .