تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام كاشف الغطاء — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
قال الإمام كاشف الغطاء : « من العسير أن يلمّ بأحوال النجف وأوضاعها - وهي تلك المدينة العلمية المهمّة - شخص لا يلبث فيها أكثر من سواد ليلة واحدة ، فإنّي قد دخلت مصركم قبل عشرين سنة ، ومكثت فيها مدّة ثلاثة أشهر متجوّلًا في بلدانها باحثاً ومنقّباً ، ثمّ فارقتها وأنا لا أعرف من أوضاعها شيئاً ، اللهمّ إلّاقليلًا ، ضمّنته أبياتاً ، أتذكّر منها :
تبزغ شمس العلى ولكن * من أُفقها ذلك البزوغ ومثلما تنبغ البرايا * كذا لبلدانها نبوغ
أكثر شيء يروج فيها * اللهو والزهو والنزوغ »
فضحكوا من كلمة ( النزوغ ) ، وقال الأُستاذ أحمد أمين مخاطباً الشيخ : « قلتم هذا قبل عشرين سنة » ؟ قال : « نعم ، وقبل أن ينبغ طه حسين « 1 » ، وينزغ سلامة موسى « 2 » ويبزغ « فجر الإسلام » ، وقد ضمّنته - مخاطباً أحمد أمين - من التلفيقات عن مذهب الشيعة ما لا يحسن بالباحث المؤرّخ اتّباعه » .
هامش
( 1 ) ستأتي ترجمته في طيّات الكتاب . ( 2 ) سلامة موسى القبطي المصري : كاتب مضطرب الاتّجاه والتفكير . ولد في قرية كفر العفي بقرب الزقازيق سنة 1887 م ، وتعلّم بالزقازيق وباريس ولندن ، ودعا إلى الفرعونيّة ، وشارك في تأسيس حزب اشتراكي ، لم يلبث أن حلّه الإنجليز ، واعتقلوه وسجنوه مدّة . جحد الديانات في شبابه ، وعاد إلى الكنيسة في سنّ الأربعين ، وأصدر مجلّة « المستقبل » قبل الحرب الكونية الأُولى ، وتعطّلت بسببها . عمل في التدريس ، ثمّ رأس تحرير مجلّة « الهلال » حتّى عام 1927 م ، وقام بحملة على الصحافة اللبنانيّة بمصر ، فنشرت دار الهلال رسائل بخطّه تثبت أنّه كان عيناً عليها لحكومة صدقي . كان كثير التجنّي على كتب التراث العربي ، يناصر بدعة الكتابة بالحرف اللاتيني . من مؤلّفاته ومترجماته : حرّية الفكر وأبطالها في التاريخ ، نظرية التطوّر وأصل الإنسان ، غاندي والحركة الهندية ، فنّ الحياة ، التثقيف الذاتي . توفّي في إحدى مستشفيات القاهرة سنة 1958 م . ( الأعلام للزركلي 3 : 107 - 108 ) .
الإمام كاشف الغطاء — صفحة 72 | محمد الساعدي