الحمد والمنّة على كلّ حال .
والحقّ أنّ الإمام كاشف الغطاء يعدّ في حدّ ذاته دائرة معارف كبرى في جملة الفنون الإنسانية ؛ لاستحضاره كثيراً من العلوم نتيجة مخزونه الثقافي الثرّ ، وعبقريته في هذا المجال مترامية الأطراف ، وقد اخترنا نموذجاً منها للاستذكار العلمي لديه دون إعداد أو تحضير ، ولا تخطيط أوّلي .
لقد زار النجف الأشرف قبل ستّة وسبعين عاماً تقريباً ، وبالضبط في ليلة 21 رمضان سنة 1349 ه المصادف لعام 1930 م وفد مصري رفيع المستوى برئاسة الأُستاذ الدكتور أحمد أمين « 1 » صاحب « فجر الإسلام » ، و « ضحى الإسلام » ، و « ظهر الإسلام » ، وسواها من المؤلّفات .
وبعد زيارة ضريح أمير المؤمنين الإمام علي عليه السلام ، قرّر الوفد زيارة الشيخ محمّد الحسين كاشف الغطاء ، فاجتمع به الوفد في داره ، وزار المجتمعون مكتبته العامرة وتمتّعوا كثيراً بنفائسها ، وأعجبوا كثيراً بجهود والده الشيخ علي في استنساخ مخطوطات العالم الثمينة بيده وبخطّه الجميل الأخّاذ .
دارت بين الوفد والإمام كاشف الغطاء أحاديث ومناظرات وعتاب واستغراب ، فتوجهوا إليه بالأسئلة في مواضيع شتّى فأجاب .
هامش
( 1 ) أحمد أمين بن إبراهيم الطبّاخ : أديب مؤرّخ . ولد في القاهرة سنة 1878 م ، وقرأ مدّة قصيرةفي الأزهر ، وتخرّج بمدرسة القضاء الشرعي ، ودرّس بها إلى سنة 1921 م ، وتولّى القضاء ببعض المحاكم الشرعية ، ثمّ عيّن مدرّساً بكلّية الآداب بالجامعة المصرية ، وانتخب عميداً لها سنة 1939 م ، وعيّن مديراً للإدارة الثقافية في جامعة الدول العربية سنة 1947 م ، واستمرّ إلى وفاته سنة 1954 م . منحته جامعة القاهرة عام 1948 م لقب دكتور فخري . من مؤلّفاته : فيض الخاطر ، فجر الإسلام ، ضحى الإسلام ، زعماء الإصلاح في العصر الحديث ، حياتي ، مبادئ الفلسفة . ( الأعلام للزركلي 1 : 101 ، الجامع في تاريخ الأدب العربي الحديث : 307 - 308 ) .